الدور التشريعي العشرون
العقد الإستثنائي الثاني 2001 - محضر الجلسة الثانية

الرئيس: الكلمة للزميل مخايل الضاهر.

مخايل الضاهر: دولة الرئيس،

كان هناك تقصير فاضح في تحصيل فواتير الكهرباء التي بلغت قيمتها ألف مليار ليرة لبنانية، وحسناً فعلت الحكومة بأن أحالت هذا الموضوع فوراً على القضاء الذي تولى أيضاً مشكوراً التحقيقات لتحديد المسؤوليات الجزائية بالنسبة للمخالفات وبالنسبة لكل المسؤولين عن المخالفات.

ونحن نقرأ في الإعلام يومياً بأن كبار المسؤولين في مؤسسة الكهرباء أو من لهم علاقة بالكهرباء مستدعون أمام النيابات العامة لاستجوابهم حول كل المعطيات والتفاصيل اللاحقة بهذه القضية. ولكن المستغرب أن هناك قضية أخرى لا تقل أهمية أثيرت هنا في هذا المجلس، تتعلق بالتنصت وقد أعطى زميل لنا تفاصيل عن حالات تنصت على الرؤساء وهي ممنوعة بموجب القانون.

الرؤساء والنواب لا يجوز التنصت على مخابراتهم، كما أعطى تفاصيل عن كل حالات التنصت التي حصلت بين نواب ووزراء ومسؤولين ومؤسسات وحددها بالتواريخ وبالأسماء، وأعطى دولة رئيس الحكومة توجيهات إلى معالي وزير العدل للمباشرة فوراً في التحقيق، وبعدها سمعنا بأن المرسوم التطبيقي لقانون التنصت لم يصدر.

دولة الرئيس،

هناك قانون يقول في مادته الأولى:

«الحق في سرية التخابر الجاري داخلياً وخارجياً بأي وسيلة من وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية مصون وفي حمى القانون ولا يجوز لا اعتراضه ولا التنصت عليه ولا مراقبته ولا الإفشاء عنه». هذه مادة قائمة وكل من يخالف هذه المادة يعاقب بجرم معاقب عليه قانوناً ويعاقب من سنة إلى ثلاث سنوات، هذه أيضاً مادة قانونية موجودة ولكن القانون نفسه وضع استثنائيين: الأول، لا يجوز التنصت إلاّ إذا كان هناك قرار قضائي ونحن لم نسمع بأن قراراً قضائياً قد صدر بهذا الشأن. وهناك تنصت يحصل بأمر إداري من وزير الداخلية أو وزير الدفاع وبموافقة رئيس الحكومة، ونحن لم نعلم بأنه صدر بهذا الشأن. رغم أن هذا الاستثناء مربوط بالمرسوم التطبيقي وإذا لم يصدر هذا المرسوم التطبيقي فهذا شأن السلطة التشريعية. نحن أمام قانون يقول: التنصت ممنوع وحق السرية المخابراتية مصون. التخابر مصون بموجب هذا القانون ويعاقب عليه وأعطيت الأوامر وأعطيت التوجيهات لملاحقة كل من يتنصت على أي آلة هاتفية، ولم نقرأ في الإعلام ولم نعلم إطلاقاً بأن التحقيقات جارية كما جرت في قضية فواتير الكهرباء، لم نعلم بأن أحد المسؤولين قد استدعي إطلاقاً، وأننا نسأل يا دولة الرئيس أنت أعطيت التوجيهات وأنت مشكور على ذلك ولكن أين أصبح هذا التوجيه، ولماذا لم نسمع أن ملاحقات تحصل؟ رغم أن هذا الجرم أنت الذي أعلنت عنه هنا في هذا المجلس وقلت نعم هناك تنصت، ونحن نقول اليوم نعم هناك تنصت وهذا جرم متمادي ولا يجوز السكوت عنه ويجب توقيفه بموجب هذا القانون، نحو دولة تحترم القانون وقد قيل من أعلى سلطة في البلد بأننا جميعاً تحت سقف القانون، لماذا لا يلاحق كل هؤلاء الذين يتنصتون من أية جهة كانت وبموجب أي جهاز، هذا لا يجوز إذا كنا فعلاً نحن تحت القانون فلا يمكن أن يكون أحد فوق القانون.

وشيء أخير دولة الرئيس، قضية التخابر الدولي أيضاً، أعلن دولة الرئيس مشكوراً هنا في هذا المجلس بأن هناك قرصنة، وسرقة للمخابرات الدولية يقدر مدخولها بما يساوي 250 مليون دولار سنوياً أو بما يكفي لإنماء المناطق المحرومة. نحن نسأل أين أصبحت التحقيقات في هذا الموضوع، لا أعلم إن كانت النيابة العامة المسؤولة عن التحقيق قد تزوّدت بكل المعلومات الكافية والخبرات التقنية من قبل وزير المواصلات السلكية واللاسلكية ولا أعرف مدى التعاون لأنه لا يجوز أن يبقى هذا الموضوع الهام جداً بالنسبة إلينا ونحن نفتش بسند خزينة من هنا وهناك، وكيف نستدين ومالنا سائب، هذا لا يجوز. ولذلك أطلب من معالي وزير الاتصالات السلكية واللاسلكية أن يفيدنا فيما إذا كان قد زود النيابات العامة بكل التفاصيل والأسماء والمعطيات التقنية التي تسمح لهم بتحديد المسؤول عن هذه القرصنة في المخابرات الدولية.

الرئيس: الكلمة للزميل نقولا فتوش.

نقولا فتوش: دولة الرئيس،

نجتمع اليوم في جلسة عامة وأمامنا الحكومة تماماً ككل الناس في كل بلاد الناس ولكن في بلاد الناس هناك مجتمع ومجتمع به وإلا فمع من يجتمع المجتمعون. سمعت الزميل مخايل الضاهر يتكلم عن سرقة المخابرات الدولية. أتساءل هل بإمكان أحد أن يسرق المخابرات الدولية؟

دولة الرئيس،

في قضية الكهرباء، وهنا أريد أن ألفت نظر دولة الرئيس رفيق الحريري، أبعد محاكمات الصحف يا دولة الرئيس، أبعد التشهير بالناس، ليكن هناك القانون في قضية الكهرباء. أثيرت مخالفات عديدة في قضية الكهرباء وليس هناك من صلاحية للنيابة العامة التمييزية فيما يتعلق بالمواطن العادي. القضية قضية مدنية تتعلق فقط فيما هو متوجب لمصلحة الكهرباء، وعلى هذا الأساس يتم التعامل إما بأوامر تحصيل أو بقطع التيار، أما أن نصبح نحن أو يصبح رجال السياسة في هذا البلد محطّ اتهام، فهذا ما نرفضه كلياً.

أحكام قانون العمل وأحكام قانون العقوبات تحاكم العمال الذين يعملون في مؤسسة. أين كانت هذه المؤسسة عندما كان يسربون أسماء الناس للتشهير بهم في الصحف والإعلانات؟ هؤلاء يا دولة الرئيس يجب أن يكونوا موضوع ملاحقة جزائية وليس غيرهم من الناس، الموضوع يبدو وكأن هناك إصبع اتهام للطبقة السياسية في هذا البلد وهذا ما يدعوني إلى السؤال: إذا كان التشهير إلى هذا الحد بالطبقة السياسية في هذا البلد فلمصلحة من التشهير؟

دولة الرئيس،

يحكى في دولة القانون والمؤسسات وفي كل يوم نرى بدعة جديدة، المادة 64 من الدستور تقول: «يعد رئيس الحكومة جلسات عمل مع الجهات المعنية في الدولة بحضور الوزير المختص»، ولم تعد عند رئيس الحكومة واليوم جاءنا نائب رئيس الحكومة. يعني رئيس الحكومة ليس له الحق أن يجتمع موظف إلا بحضور الوزير المختص.

اليوم نرى نائب رئيس الحكومة يجتمع بالموظفين لعقد جلسات عمل وهذا النص واضح لا يلزمه تأويل.

الرئيس: يمكن أن يكون بتكليف من رئيس الحكومة.

نقولا فتوش: حتى رئيس الحكومة ليس له الحق.

حسين الحسيني: بصفته وزيراً.

نقولا فتوش: ولا بأي صفة، سأسمي الأشياء بأسمائها.

رئيس الحكومة: لماذا تفتري علي يا دولة الرئيس؟

الرئيس: بتكليف.

نقولا فتوش: ليس له الحق بالتكليف.

الرئيس: وقع اتفاق في الخارج بتكليف.

رئيس الحكومة: ليس هناك تكليف.

نقولا فتوش: يجتمع رئيس الحكومة أو نائب الرئيس مع رئيس المخابرات أو مع مدير الأمن العام أو مع مدير أمن الدولة دون أن يكون هناك حضور للوزير المختص.

دولة الرئيس،

إما أن نتحدث بدولة القانون كشعار وإما أن نتحدث عنه بأنه أمر لا يجوز على الإطلاق. أتمنى على معالي وزير العدل جواباً على هذه النقطة الدستورية التي تثار اليوم أمام مجلسكم الموقر. النيابة العامة التمييزية لماذا تزج في البلد في أي ملاحقة؟

أنا أقول دعوني أحدث هذا المجلس بصراحة: مرت فترة تقول الجيش هو الحل واليوم نرى أن النيابة العامة التمييزية هي الحل، هل هذا هو المطلوب في دولة القانون والمؤسسات التي نتغنى بها يا دولة الرئيس؟

دولة الرئيس،

التشهير بالإعلام وفي الصحف وبشكل دفعت ثمنه الحكومة الماضية يوم كان الرئيس الحريري رئيساً لهذه الحكومة. نعم نحن نؤمن بأن الإعلام هو سلطة رابعة وشريفة لكننا نؤمن بأن السبق الصحفي هو وسام فضي، أما القول بأن الحقيقة الصحفية هي وسام ذهبي، فما أجمل هذه الأوسمة التي تعلق في الحقيقة لتظهر أمام الناس.

إن هذا المجلس النيابي يأخذون منه كل شيء، يأخذون القوانين، يأخذون كل شيء ولا نرى إلاّ الغدر. بالأمس أقرّينا قوانين لمصلحة البنك الدولي وتبييض الأموال ورغم كل ذلك يطلعون علينا بنغمة يقولون إن لبنان لا يزال على قائمة البلاد التي تتعاطى تبييض الأموال.

دولة الرئيس،

أرجوكم وقد عرفنا في أيامكم المحافظة على الحياة الديمقراطية أن تبقى دولة القانون مصانة، والمواطن يقول لكم بألم أين وعد الحكومة في دفع دعم الشمندر السكري التي أقرّت به أمام مجلسكم الموقر، وحتى اليوم لم تحرك أي ساكن؟

يتكلمون عن الكهرباء والمتخلفين والمواطن يريد الكهرباء ولا أحد يقول له كيف سنؤمن لك الكهرباء لمدينة زحلة وتعلبايا والذي نعتبر فيه معاقبين في قضية الكهرباء.

دولة الرئيس،

نحن نقول إننا لن نكون شجرة الصندل التي تعطل الفأس وأننا سنكون صرخة الناس لتعي هذه الحكومة مسؤوليتها بشكل سليم.

   

 

المواضيع المبحوثة

الملخص