الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني 1972-محضر الجلسة الثانية

الموضوع المبحوث-1972:(متابعة مناقشة قضية صواريخ الكروتال)

الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ شفيق بدر.

شفيق بدر: دولة الرئيس، حضرة الزملاء الكرام،

نحن أمام تسوية حبية أجرتها الحكومة مع شركة طومبسون هيوستون لصفقة أسلحة صواريخ كروتال، وجاءت هذه التسوية بخسارة تسعة ملايين ونصف مليون من الفرنكات الفرنسية على الخزنية اللبنانية.

فمن المسؤول عن هذه الخسارة؟

اسمحوا لي هنا أن أسرد لكم، بعض الوقائع المهمة التي تساعد في إظهار الحقيقة، وتحديد المسؤوليات في جلسة لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية، التي عقدت في الثالث من تموز الماضي عقب حوادث الاعتداءات الإسرائيلية على حاصبيا ودير العشائر، وبعد أن تناول كلامي الوسائل الدفاعية المتوفرة في لبنان كالرادار وطائرت الميراج، كنت أول من سألك يا دولة رئيس مجلس الوزراء عن سلاح الصواريخ كروتال، تلك الصواريخ التي اشترتها وزارة الدفاع الوطني من نيف وثلاث سنوات، والتي كان من المفروض أن تسلم بأواخر 1971. فأجبتني يا دولة الرئيس: الصواريخ لم تسلم وهناك قضية عالقة أمام القضاء في فرنسا، بين الدولة وشركة طومبسون هيوستون، واكتفيت يومئذ بهذا الجواب.

ولكنه لم يمضِ على سؤالي ثلاثة أيام، حتى صدر بتاريخ 6 تموز 1972 عن معالي وزير الدفاع الأمير مجيد أرسلان، قرار إخطاري يمهل شركة طومبسون هيوستون، عشرة أيام للتنفيذ، وألا يصار إلى فسخ العقد على مسؤوليتها.

وقالت حينئذ وزارة الدفاع في تصريح خطي لها: إن هذا التدبير محض قضائي ومتوجب للحفاظ على حقوق الجانب اللبناني، وقد أبلغ القرار رسمياً إلى الشركة في 19 تموز سنة 1972. نلاحظ أن هذا الإخطار الذي هو بجانب عظيم من الأهمية، لم يذكر في تقرير سرد الوقائع الذي تلاه علينا معالي وزير الخارجية في 10 آب سنة 1972، كما وأنه لم يذكر حدثاً مهماً جداً في هذه القضية وهو جواب شركة طومبسون هيوستون على القرار الإخطاري بأنها مستعدة أن تسلم الصواريخ.

نسأل: لماذا لم ترد هذه الوقائع الجوهرية في تقرير معالي وزير الخارجية وبيان دولة رئيس مجلس الوزراء؟

إن شركة طومبسون هيوستون قد أرسلت ضمن المهلة المعطاة لها وبواسطة سفارة لبنان في باريس جواباً على القرار الإخطاري بأنها مستعدة لتنفيذ العقد وتسليم الصواريخ.

ـ وقائع مهمة لم تذكر.

وفي 9 آب عندما كان رئيس مجلس الوزراء يفاوض لإجراء التسوية، أرسل معالي وزير الدفاع كتاباً بمطالبة الشركة إعادة جميع المبالغ المدفوعة لها أي 32.800.000 فرنكاً مضاف إليها الفائدة القانونية بمعدل 9 بالمئة من تاريخ القبض. في نفس الوقت التي كانت تجري فيه مفاوضات التسوية.

نرى من جهة وزير الدفاع يرسل الإنذارات الرسمية لفسخ العقد على مسؤولية الشركة ويطالبها بالمال وفائدته. وفي نفس الوقت نرى من جهة أخرى، إن دولة رئيس مجلس الوزراء يفاوض ويقر التسوية! سؤالي، ما هو سبب هذا التناقض في الآراء وفي الإجراءات القانونية المتخذة بين دولة رئيس مجلس الوزراء ومعالي وزير الدفاع؟

قيل ما قيل، ونشر ما نشر عن صفقة الكروتال. فتمت تسوية القضية حبياً على حساب المكلف ولا أحد يعلم حتى الآن ما هي المبررات الواضحة في هذه التسوية.

أصبح الرأي العام يتساءل عن هذه الصفقة وتسويتها حبياً، ويرى الشعب الملايين تتطاير فيعود إلى نوابه طالباً كشف الحقائق والعمل، لعدم إهمال هذه القضية ولفلفتها.

فحفاظاً على أموال الشعب يجب علينا معالجة هذا الموضوع بكل واقعية وحرية وصراحة في البحث عن المسؤولين.

قال دولة رئيس مجلس الوزراء، إن بعض الأمور قد أضعفت موقف لبنان القانوني، وفرضت عليه أن يقبل بإلغاء الصفقة حبياً.

فقبل أن نسأل عن المسؤول في إضعاف موقف لبنان لفرض التسوية، لنرجع إلى المسؤول أو المسؤولين عن توقيع شراء الصواريخ وتصديق هذا العقد وأيضاً الإهمال في تنفيذ العقد ومراقبته.

قال العماد بستاني في تقريره إن شراء الميراج والرادار والصواريخ تم بناء لطلب القيادة الموحدة على أساس أن تدفع 75 بالمئة ولبنان يدفع 25 بالمئة، ويعرف الجميع أن الدفاع المشترك كان يعطي توصية، وللبنان الحرية في انتقاء نوع الأسلحة ومصدرها، طالما هي مطابقة للمواصفات الواردة في التوجيه.

وعلى كل، توقفت القيادة العربية الموحدة عن الدفع في 1966، وجرت صفقة الصواريخ كروتال في آخر 1968 أي إن لبنان لم يكن ملزماً بتوصية الدفاع العربي المشترك لشراء الكروتال، الصاروخ الذي كان في حينه حبراً على ورق وغير مصنوع، ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار وضع لبنان الجغرافي والاقتصادي والعسكري، رأينا أن قرار تزويد جهازنا الدفاعي بصواريخ الجو هو منطقي.

إن الدفاع الجوي لبلد صغير كلبنان، يتطلب برأي الخبراء العسكريين جهاز إرشاد رادار مع جهاز صواريخ أرض ـ جو مساند بمدفعية مضادة للطائرات تقاد الكترونياً وسلاح طيران يتمتع بمرونة كافية تمكنه من القيام بمهمة مساندة المشاة وصد هجوم جو أرضي، طائرات كهذه ليست من صنف الميراج التي تفوق سرعتها مرتين سرعة الصوت.

أريد أن أوضح هنا أن قرار القيادة في شراء صواريخ أرض جو قصيرة المدى للبنان ليس بخاطىء كمبدأ، ولكن هذا لا يعني أن عقد شراء صواريخ كروتال كان يجوز أن يوقع في حينه.

في 2 آب 1968 كان الكروتال عبارة عن مشروع صاروخ على الورق، ولم تكن مطلق دولة في العالم قد اشترته. لبنان كان أول دولة تعاقدت مع طومبسون ـ هيوستون لشراء سلاح على خريطة، وهذا لا يجوز!

والبلد الثاني الذي اشترى الكروتال هو جنوب أفريقيا تحت اسم كروتال كاكتوس. عندما وقع وزير الدفاع السيد بوتا عقد الشراء في 2 أيار 1969 أي تسعة أشهر بعد أن اشترى لبنان.

وفي منتصف 1969 كان الصاروخ كروتال لم يزل قيد التطوير بتمويل مشترك بين شركة فرنسية (ماترا) وحكومة جنوب أفريقيا ومساعدة الحكومة الفرنسية المالي:

في البحث عن المسؤولين نقول، إنه لا يجوز لبلد محدود الإمكانيات كلبنان أن يشتري سلاحاً غير موجود وغير مجرب ومجهول الفعالية.

ومن الأمور الغريبة التي تسترعي الانتباه، أنه قد جرى شراء الرادار بمبلغ أربعين مليون فرنك، والصواريخ بست وستين مليون و400 ألف فرنك بالتراضي مع شركة واحدة تمكنت من أن تبيع لبنان بأكثر من مئة مليون.

المسؤولون عن أخطاء عقد 2 آب 1968 وفي أخطاء العقد أن هذا العقد بدعة فريدة من نوعها لأنه وضع لمصلحة الشركة البائعة فقط فلا ينص على بند جزائي في حال إخلال الشركة في تعهداتها. فمن العجب أن يكون ديوان المحاسبة قد صدق على هذا العقد بموجب قراره رقم 372 بالرغم من نواقصه.

ويعلم كل منا أن ديوان المحاسبة يرفض التصديق على التزام بسيط لبضعة آلاف من الليرات لإنارة قرية أو إصلاح طريق، لغلطة شكلية تتعلق بالسعر السري مثلاً!

وأعيد فمن العجب أن يكون ديوان المحاسبة قد صدق على هذا العقد بموجب قرار رقم 372 بالرغم من نواقصه، ويعلم كل منا أن ديوان المحاسبة يرفض التصديق على التزام بسيط بضعة الألوف من الليرات لإنارة قرية أو إصلاح طريق لغلطة شكلية تتعلق بالسعر السري مثلاً.

فإذا كان من الصعب في حينه إدخال البند الجزائي على العقد، فكان يجب على ديوان المحاسبة أن يطلب من قيادة الجيش، زيادة المال المألوفة التي نقرأها في جميع العقود، لمشترى معدات الجيش والتي بدونها، يرفض عادة ديوان المحاسبة تصديق العقد.

العبارة هي التالية: يخضع هذا العقد لقانون المحاسبة العامة.

إن هذه العبارة يمكن أن تقوم مقام البند الجزائي إذ ان قانون المحاسبة العامة ينص على جزاء التأخير في التسليم وعدم تطبيق شروط العمل.

فديوان المحاسبة هو من جملة المسؤولين، وبالإضافة إلى ذلك، أستغرب كيف استثنى ديوان المحاسبة هذا العقد، من رسم الطابع الأميري الذي يفرض عادة على الشركة البائعة بموجب مادة خاصة يتضمنها العقد في صفقات الجيش.

الرئيس: هناك قضايا مهمة يقولها الخطيب. لذلك نرجوك يا أبونا أن تتركه يتابع، أكمل يا أستاذ شفيق...

شفيق بدر متابعاً: وبالإضافة إلى ذلك، أستغرب كيف استثنى ديوان المحاسبة هذا العقد من رسم الطابع الأميري الذي يفرضه عادة على الشركة البائعة بموجب مادة خاصة يتضمنها العقد في صفقات الجيش المعفاة من بقية الرسوم الجمركية، والبلدية.

رئيس الحكومة: لازم تروح للتحقيق. كل المستندات يجب أن تذهب للتحقيق.

شفيق بدر: الخسارة هنا تفوق الثمانين ألف ليرة. وقع العقد في 2 آب سنة 1968، ومضت الشهور والسنون 1968 و1969 و1970 وقيادة الجيش في حينه لم تحرك ساكناً ولم ترسل أية لجنة للتفقد والنظر في الطلبية حسب العادة، ولتتأكد إذا كان هذا الصاروخ لم يزل حبراً على ورق، أو أصبح على قيد الوجود. حسب بيان الوقائع المنظم من قبل الجيش أرسلت القيادة إلى الشركة أول كتاب بطلب تنفيذ مضمون الاتفاقية في 28/11/1970 أي إنه من الواضح، أن الجيش لم يجر أي اتصال مع الشركة منذ تاريخ توقيع الاتفاقية إلى تاريخ الكتاب 28/11/1970، أي سنتان وثلاثة أشهر، وهنا تترتب مسؤوليات أخرى.

في مسؤولية طلب إلغاء العقد مع شركة طومبسون ـ هيوستن. هنا وقع التناقض بين أقوال وزير الدفاع السابق الدكتور سابا، وتقرير معالي وزير الخارجية. قال الدكتور سابا ما حرفيته: «فيما خص طلب الحكومة إلغاء العقد مع الشركة». هذا غير صحيح، فنقرأ في تقرير معالي وزير الخارجية الصفحة الثانية، فقرة ألف، وباء عن طلب إلغاء الصفقة من قبل الدكتور سابا. وفي الصفحة الرابعة نقرأ ما هو حرفيته: «وبتاريخ 24/5/1971، اجتمع الوزير السابق الياس سابا بزميله الفرنسي السيد دوبريه وطلب منه التوسط من أجل إلغاء الصفقة المذكورة حبياً لأن لبنان...

وزير الخارجية: ليس تناقضاً، فوزير الدفاع لم يطلب من الشركة.

   

 

المواضيع المبحوثة

ملخص الجلسة السابقة