الأربعاء 26 شباط 2020

شورى حكم رقم : 45 /1931

  • حق الرقابة
  • /
  • عمل حكومي
  • /
  • توقيف
  • /
  • مطبوعة
  • /
  • اصدار
  • /
  • قضاء اداري






- مدى اعتبار توقيف مطبوعة عن الصدور عملا حكوميا غير خاضع لرقابة القضاء

-

حيث ان هذين السببين يحملان المحكمة على التساؤل عن ماهية العمل الحكومي وعن تعريفه وعن نتائج العمل الذي له هذه الصفة وحيث ان نظرية الاعمال الحكومية قد اتى بها العلم والاجتهاد الافرنسي فيجدر اذا الرجوع اليهما لتعريفها وتحديد مداها وحيث ان العمل الحكومي كما عرفه اكثر العلماء هو عمل اساسي تجريه السلطة في احوال خاصة لا يمكن معها اخضاعه للمراقبة القضائية دون ان تستهدف تلك السلطة الى محاذير كبيرة (راجع ابلتون Appleton صفحة 290) وحيث ان هذه الاعمال بطبيعتها لا تقع تحت مراقبة المحاكم الادارية وحيث ان هذه النظرية وان كان بعض العلماء تناولها بالنقد من حيث التوسع الذي نفحها به الاجتهاد اكثر مما هو من حيث المبدأ فان هناك اسبابا قوية تدعو الى تبريرها وفي الواقع حيث انه من الوجهة السياسية يرى ان نظرية الاعمال الحكومية بحسب ما لاحظه العلماء وبصورة خاصة ابلتون قد ساعدت فعلا على توسيع دائرة اختصاص المحاكم الادارية اذ انها باقرارها ان للحكومة حق الاستئثار باعمال محدودة معينة غير قابلة النقد والطعن امام السلطات القضائية الادارية قد دفعت الحكومة ان تقبل بان تكون سائر اعمالها الاخرى قابلة للنقد والطعن امام السلطات المشار اليها ولو لم تكن الحكومة على يقين من ان هناك فئة من اعمالها غير خاضعة لرقابة مجلس الشورى لكانت تنازعه الاختصاص في نقد جميع اعمال السلطات العامة Acte de Puissance Publique كما هي الحال في بعض بلدان العالم كأميركا وبريطانيا العظمى فان هاتين الدولتين استنادا الى المبدأ القائل The King can do no wrong The State can do no لا تعترفان مطلقا بمسؤولية الدولة امام المحاكم الادارية Wrong (V. Barthelemy Revue critique de Legislation et de jurisprudence 1931 no 1)ومهما كان الامر حيث ان هذه النظرية قد اقرها الاجتهاد الافرنسي وطبقها 1- على بعض اعمال الحكومة وبصورة خاصة على اعمال الحكومة في علاقتها مع المجلس النيابي 2- على اعمالها في اعلان الاحكام العرفية 3- على ما تجريه تنفيذا للمعاهدات السياسية وعلى ما تجريه مباشرة او غير مباشرة لتأمين المواقع الحربية وحيث انه بنظر الاجتهاد الافرنسي المذكور لا يعتبر تعطيل الجريدة عملا حكوميا لان تدبيرا من هذا النوع لعهد بعيد ينتهي في سنة 1872 كان يعد عملا اداريا قابلا للاعتراض عليه امام مجلس الشورى لتجاوز حدود الوظيفة كما يتضح ذلك من قرار اصدره مجلس الشورى الافرنسي في سنة 1865 (V. Dalloz, Repert. Pratiq. t 3 p 467 وحيث انه بعد ان حددت نظرية الاعمال الحكومية بموجب القانون الافرنسي يجب التساؤل الآن عما اذا كان الشارع اللبناني قد اعتنق النظرية المذكورة ام لا وحيث ان القرار 3080 الصادر من المسيو كايلا والموضوع اساسا بالافرنسية ينص في مادته الاولى ما تعريبه "انه مع الاحتفاظ باوجه الملاحقة القضائية التي نص عليها في القانون يمكن لحاكم لبنان بموجب تدبير حكومي يتخذ بقرار في هيئة مجلس النظار ان يوقف عن الصدور كل جريدة او مجلة الخ... وحيث ان الشارع قصد بكلمة تدبير حكومي Mesure de gouvernement الاعمال الحكومية بحسب تعريفها القانوني وقد استعمل بالافرنسية لفظة تدبير حكومي لان حسن الانشاء بالافرنسية قضى عليه بذلك وحيث ان هذا التفسير يجب الاخذ به لانه لو فرض العكس لاصبحت عبارة تدبير حكومي خالية من كل معنى ويكون الشارع استعملها بلا فائدة الامر الذي لا يجوز تصور حصوله من شارع يزن الكلام ويعرف قوته القانونية سيما وان كلمة تدبير حكومي لها في لغة القضاء الاداري معنى معروف لانها تستعمل لتعريف نظرية كبيرة النتائج وحيث انه يجب قبول هذا التفسير لانه وحده منطبق على المنطق ومحتم بموجب النص وحيث انه يتضح مما تقدم ان واضع القرار المذكور قصد عند اعطائه صفة الاعمال الحكومية للتدابير التي يتخذها في مسائل المطبوعات ان يخرج تلك التدابير من دائرة اختصاص المحاكم الادارية وحيث ان وجهة نظره هذه تختلف كما يتبين جليا عن وجهة نظر الاجتهاد الافرنسي الذي ابى ان يمنح تلك الصفة للتدابير التي هي من هذا النوع ولكن حيث مما لا شك فيه ان بامكان الشارع اللبناني لاعتبار ان له وحده حق تقديرها ان يوسع او يحصر مدى قاعدة ما مخالفا في ذلك الشرائع الاجنبية كما ان له بحجة اولى ان يوسع او يحصر نظريات العلم والاجتهاد كما هي الحالة في القضية الحاضرة وحيث انه يجب على المحاكم ان تطبق القانون وليس لها ان تقول بصوابيته او عدمها فانه يتحتم على هذا المجلس ان يقول بعدم اختصاصه لرؤية هذه القضية المعروضة عليه وذلك بالنظر الى نص القانون الصريح وعلى السبب الثالث القائل ان الدستور اللبناني قد الغى في مادته الثالثة عشرة قرار الحاكم كايلا حيث ان المادة الثالثة عشرة من الدستور قد اعلنت مبدأ حرية الصحافة ولكن حيث ان هذه المادة بعد ان وضعت المبدأ زادت بقولها ان تلك الحرية يجب ان تكون ضمن دائرة القانون وحيث ان الشارع قصد بقوله هذا الابقاء على القيود التي وضعها القانون السابق في استعمال تلك الحرية وحيث ما ورد في المادة 101 من الدستور المذكور بخصوص ابطال جميع الاحكام الاشتراعية المخالفة له لا ينتج منه ان القرار 3080 اضحى ملغى وحيث ان الغاء القوانين يقع على وجهين اما صراحة واما ضمنا ففي الحالة الاولى يعين القانون المزمع الغاؤه وفي الحالة الثانية يحصل الالغاء من عدم تجانس القانونين القديم والجديد وتضاضدهما وحيث انه نظرا لعدم وجود نص صريح لا يمكن اعتبار المادة 101 المذكورة آنفا مبطلة ضمنا لاحكام القرار 3080 وفي الواقع حيث ان هذه المادة كما سبق القول لم تحرر الصحافة من كل قيد لانها مع اعلانها مبدئيا حرية القول والكتابة اوجبت ان يكون ذلك ضمنا دائرة القانون والقانون جعل لتلك الحرية بعض القيود وهي امكان توقيف الجرائد في احوال معينة وحيث ان المعترض يقول ان نص المادة 13 من الدستور لا يتفق مع القرار 3080 اذ ان المادة المذكورة تعلن حرية القول والكتابة والقرار 3080 يقول بتقييدها ولان القول المذكور ينشأ عند عدم وجود الحرية فعلا وحيث ان هذا القول غير مقبول لانه اذا كان عمل الحكومة بتوقيف الجريدة لا يقبل المراجعة امام المحكمة الادارية فهذا لا يعني كما المع اليه ان الحكومة يمكنها ان تستبد وتقتل حرية الصحافة بل انها بحسب احكام القرار 3080 المذكور عليها ان تستعمل الحق المعطى لها ضمن دائرة معينة واذا هي تجاوزتها فتكون مسؤولة سياسيا تجاه المجلس النيابي عن السبب الرابع المدلى به من ان توقيف الجريدة اداريا لا يعتبر عملا حكوميا الا اذا توفرت فيه بعض الشروط حيث ان القرار 3080 ينص في مادته الاولى ان التدبير الاداري القاضي بالتعطيل لا يمكنه ان ينال الا الجريدة التي تنشر مقالا او عدة مقالات من شأنها ان تمس كرامة السلطات العمومية وبصورة اجمالية ان تقلق الراحة العمومية وتعكر صفو الامن العام وذلك بتطرفها في استعمالها حق النقد وحيث ان حق التعطيل هذا كما يظهر مما تقدم لا يستعمل بصورة مطلقة لئلا تقتل معه حرية الصحافة التي كفلها الدستور بل يستعمل فقط عندما يتجاوز صاحب الجريدة في مقاله ومنشوراته حدود النقد الصحيح وينال من كرامة السلطات العمومية وحيث ان الحكومة تسيء استعمال الحق المعطى لها اذا هي لم تأخذ بعين الاعتبار الاحوال والظروف المنصوص عنها في القانون والتي وحدها تبرر التدبير القاضي بالتضييق على وحيث ان الشارع قصد بقوله هذا الابقاء على القيود التي وضعها القانون السابق في استعمال تلك الحرية وحيث ما ورد في المادة 101 من الدستور المذكور بخصوص ابطال جميع الاحكام الاشتراعية المخالفة له لا ينتج منه ان القرار 3080 اضحى ملغى وحيث ان الغاء القوانين يقع على وجهين اما صراحة واما ضمنا ففي الحالة الاولى يعين القانون المزمع الغاؤه وفي الحالة الثانية يحصل الالغاء من عدم تجانس القانونين القديم والجديد وتضاضدهما وحيث انه نظرا لعدم وجود نص صريح لا يمكن اعتبار المادة 101 المذكورة آنفا مبطلة ضمنا لاحكام القرار 3080 وفي الواقع حيث ان هذه المادة كما سبق القول لم تحرر الصحافة من كل قيد لانها مع اعلانها مبدئيا حرية القول والكتابة اوجبت ان يكون ذلك ضمنا دائرة القانون والقانون جعل لتلك الحرية بعض القيود وهي امكان توقيف الجرائد في احوال معينة وحيث ان المعترض يقول ان نص المادة 13 من الدستور لا يتفق مع القرار 3080 اذ ان المادة المذكورة تعلن حرية القول والكتابة والقرار 3080 يقول بتقييدها ولان القول المذكور ينشأ عند عدم وجود الحرية فعلا وحيث ان هذا القول غير مقبول لانه اذا كان عمل الحكومة بتوقيف الجريدة لا حرية الصحافة ولكن حيث ان القضية الحاضرة تتعلق بعمل حكومي فليس لمجلس الشورى حق النظر فيها كما انه ليس له القول فيما اذا كان تدبير الحكومة الذي قضى بتعطيل "زحلة الفتاة" واقعا في محله ام لا وليس بامكانه ايضا ان يلغي ذلك التدبير حتى ولو ظهر له انه ناتج عن سوء استعمال الوظيفة detournement de pouvoir عن السبب الخامس المدلى به من ان ليس لرئيس الجمهورية ولوزير الداخلية اللذين لم يخلفا حاكم لبنان الكبير ان يستعملا الحق المنصوص عنه في القرار 3080 حيث ان مما لا شك فيه ان حاكم لبنان الكبير كان قبل اعلان الدستور يجمع بين يديه السلطتين التشريعية والتنفيذية وحيث انه على اثر اعلان الدستور توزعت السلطات فاسندت السلطة التنفيذية الى رئيس الجمهورية والسلطة التشريعية الى المجلس النيابي وحيث ان الصلاحية التي كان يتمتع بها حاكم لبنان الكبير بصفته ممثلا للسلطة الاجرائية Pouvoir Executif قد انتقلت الى رئيس الجمهورية الذي هو اليوم قابض على مقاليد تلك السلطة وحيث ان توقيف الصحف اداريا هو عمل من اعمال السلطة التنفيذية وقد اعطاه هذه الصفة القرار 3080 وبناء عليه فهو يدخل حكما ضمن صلاحية رئيس الجمهورية وحيث ان رئيس الجمهورية قد منح وزير الداخلية بعضا من السلطة التي يتولاها وذلك في احوال معينة (راجع القرار رقم 61 تاريخ 25 حزيران سنة 1926 والمرسوم رقم 1914 تاريخ 25 تموز سنة 1927 والمرسوم رقم 4994 تاريخ 11 ايار سنة 1929 وحيث عدا عن هذه الاحوال فان جميع السلطات التنفيذية هي عائدة له انما لا يمكنه استعمالها فعلا الا وفقا للشروط المنصوص عليها في الدستور بان يشترك الوزير المسؤول بتوقيع امضائه على المرسوم الصادر باحد تلك الشؤون وحيث لا نص يخول احد الوزراء كلا او بعضا من السلطة المعترف بها لرئيس الجمهورية بموجب القرار 3080 مما يستنتج منه ان رئيس الجمهورية له وحده استعمال ذلك الحق ضمن الشروط الدستورية المشار اليها آنفا وان مرسوم التعطيل الصادر من رئيس الجمهورية موقعا عليه من وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء بعد استشارة هذا المجلس قد اعطي من قبل رئيس السلطة التنفيذية ضمن حدود سلطته ووفاقا للدستور وحيث ان هذا السبب يستوجب الرد والحال ما ذكره تقرر بالاتفاق رد الاعتراض

بطاقة الحكم

المحكمة
شورى
الرقم
45
السنة
1931
تاريخ الجلسة
11/08/1931
الرئيس
شكري قرداحي
الأعضاء
/ابو خير//الناطور//نقاش//تيان/
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.