الخميس 28 تشرين الأول 2021

إبحث في مواد التشريع

الجريدة الرسمية

العدد
25
تاريخ النشر
08/06/2000
الصفحة
1923-1946

حقوق الاشخاص المعوقين

نوع النص: قانون |  رقم 220 تاريخ: 29/05/2000

الأسباب الموجبة لمشروع القانون المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين
الأسباب الموجبة العامة
لقد صممت جميع مستلزمات الحياة اليومية على كافة الأصعدة، ونفذت لكي تلبي وتتجاوب مع حاجات الإنسان الذي يتمتع بكامل قدراته الطبيعية سواء كانت حركية أو حسية أو ذهنية.
واعتبر حتى ماض قريب كل مرض أو نقص في القدرات أو الإمكانيات الذهنية أو البدنية علة استثنائية لا توجب اتحاذ أي تدابير عامة، بل تتم معالجتها في أصر خاصة ومحدودة، وضمن مؤسسات متخصصة، واعتبر من يأوي إليها من المواطنين كأنه لا يشارك مطلقا في الحياة العامة.
لكن التطور التقني المتسارع، وبلوغ الإنسان درجات متزايدة من النضج الاجتماعي من جهة، وتكاثر الحروب المدمرة في هذا العصر من جهة أخرى، بدل هذا التفكير، وبات العالم بأسره يعتبر أن لكل إنسان، مهما كانت إمكانياته الجسدية أو الفكرية الحق بالتمتع بالحياة على قدم المساواة مع الغير، وجاء الاعلان العالمي لحقوق المعوق في عام 1975 ليكرس هذا الحق في ما يتعلق بالأشخاص المعوقين.
وقد تخطى العالم اليوم مرحلة إعلان المبادئ والإقرار بالحقوق، فوصل إلى مرحلة دراسة سبل تنفيذ هذه المبادئ ومن ثم وضع قواعد عامة تأكد على توفير تكافؤ الفرص للجميع. وصدرت هذه القواعد عن الأمم المتحدة عام 1993
ولبنان من أكثر البلدان في العالم تعتبر نفسها معنية بهذه المسيرة، وذلك لأسباب عديدة منها:
ـ إنه ومنذ تأسيسه كان من رواد الاعتراف والسعي إلى تأمين حقوق الإنسان والمساواة والحرية،
ـ إنه ادخل هذه المبادئ العامة في دستوره، وهدفت قوانينه إلى تأمين أكبر قسط ممكن من العدالة الاجتماعية والمساواة.
ـ إنه عانى سبعة عشرة عاما من الحروب المدمرة، مما جعل قضية الإعاقة في طليعة قضاياه الملحة ومن أكبر مشاكله الاجتماعية والاقتصادية.
ـ إنه لا يزال يعاني من جزء كبير من أرضيه، من خطر يومي إسرائيلي يهدد مئات الألوف من أبنائه في الجنوب والبقاع الغربي.
إن جميع العوامل المباشرة وغير المباشرة التي تتسبب بالإعاقة، تؤدي إلى اعتلال مبدأ أساسي من مبادئ القانون وهي مساواة المواطنين. وعلى المجتمع والدولة والقانون بالتالي أن يعملوا على إعادة التوازن المفقود بين المعوق وغير المعوق، عبر تأمين مجموعة من الحقوق الأساسية التي يفتقد إليها المعوق بشكل أساسي. وتكون هذه المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع أكثر وقعا إذا ما تذكرنا أن معظم حالات الإعاقة ناتجة عن المجتمع نفسه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة لسبب أو أكثر من الأسباب التالية:
ـ جهل لنتائج بعض التقاليد والممارسات: على سبيل المثال الزواج من الأقارب،..
ـ أعمال عنف مباشرة أو غير مباشرة: حروب، حوادث،...
ـ نقص في المعرفة: تناول بعض الأدوية أثناء الحمل دون وصفة طبية، سوء التغذية.
ـ سياسة وقائية غير مطبقة بحذافيرها: مبادئ الحماية في الورش، في المصانع،...
ـ سياسة احترازية غير مطبقة أو غير متواجدة: مخارج الطوارئ عند اندلاع حريق،...
ـ نقص في التجهيزات والتقنيات: تجهيزات طبية ضرورية في دور التوليد مثلا، وغيرها...
ـ نقص في الإرشادات والتنبيهات الموجهة إلى المواطنين: خطر الانزلاق على بعض الطرقات، خطر الغطس في بعض الأماكن...
ـ عدم توفر أو صعوبة تنفيذ سياسة تدخل سريع وعلاج فوري في الحالات الطارئة.
كما أن الإعاقات التي لا تقع مسؤوليتها مباشرة أو غير مباشرة على المجتمع هي من حوادث الحياة ويمكنها هي أيضا أن تصيب أي شخص في المجتمع، دون تمييز; فينبغي التأكيد على مبدأ أساسي، هو «أن أحدا لم يختر أن يكون معوقا».
لكل ما سبق، يمكننا أن نستنتج ما يلي:
ـ من واجب كل شخص الاهتمام بقضية الأعاقة، والعمل على سد الثغرات القائمة على كافة الأصعدة العامة والخاصة،
ـ من حق كل شخص الاهتمام يقضية الإعاقة، فهو لا يدري متى يغدو هو المحتاج إلى تلك الإجراءات التي يعمل على صياغتها وتفعيلها...
ـ يتطلب العمل لقضية الإعاقة وعيا وتبصرا من قبل الجميع، افرادا. مؤسسات، تجمعات، فعاليات، مسؤولين ومشرعين...
ويقسم العمل التشريعي في قضية الإعاقة إلى قسمين:
أولا: إتاحة فرص الدمج الاجتماعي بغاية الاستقلالية، وبالتالي تمكين المعوق من لعب دور المواطن الفعال والإيجابي وتكريس ذلك في نصوص واضحة في صلب القانون:
1 ـ في تعريف الحق البديهي.
2 ـ في تحديد السبل الفضلى للحصول على هذا الحق.
ثانيا: العمل الدائم من خلال أجهزة وأنظمة الدولة من أجل تثبيت هذا الحق وايصاله إلى أصحابه وتحويل العلاقة بين القطاع العام والخاص (مؤسسة أو شخص) من علاقة مبنية على الانتماء (العائلي، السياسي، الطائفي، إلخ) إلى علاقة مبنية على الحق...
لكل ما تقدم، إن أي عمل تشريعي في مجال تأمين حقوق المعوقين لا يمكن أن يكون عرضيا أو ظرفيا، بل هو مستمر ودائمة ويجب أن يكون من صلب اهتمامات الدولة والشعب، بهدف التطوير المستمر والتحسين والتفعيل، ويتوجب على الدولة اللبنانية أن تكثف جهودها بهدف ضمان حقوق الشخص المعوق، وتأمين البلوغ إليها، وجعله يتمتع بحياة كريمة ليس من باب الشفقة أو العطف بل من باب الحق والحق فقط.
لذلك، يرمي مشروع القانون هذا إلى التأكيد على الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها الإنسان المعوق بشكل خاص، وإلى وضع الأحكام التفصيلية والأطر والآليات العملية التي من شأنها ضمان توفير هذه الحقوق في الواقع والممارسة وليس في حيز المبدأ والنظرية، بشكل يتطور معه العمل في مجال الإعاقة:
* من الرعاية والعمل الخيري المحض إلى الحق للمعاق والواجب على المجتمع والدولة;
* ومن التهميش إلى الاندماج الكامل في الحياة الاجتماعية وفي الدورة الاقتصادية للوطن.
ويأتي هذا المشروع في سياق تطور تشريعي في لبنان في ما يتعلق بحقوق المعاقين، بدأ مع القانون رقم 11/73 تاريخ 31/1/1973 المتعلق «برعاية المعاقين»، وتلا بعد عقدين القانون رقم 243 تاريخ 12/7/1993 المتعلق «بحقوق المعوقين»; وقد تضمنا أحكاما عامة تتعلق بتعريف المعوقين وإنشاء الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين، وإقرار مبدأ الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها الشخص المعوق مع التأكيد على أن «تعنى الدولة بشؤون المعوقين علميا، مهنيا، صحيا، واجتماعيا بالتعاون مع الإدارات العامة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية». وقد ساهم هذين القانونين في إيجاد دينامية تعاون ريادية بين القطاعين العام والأهلي والمعاقين أنفسهم، بينت مدى الحاجة إلى تطوير القانون النافذ حاليا.
وقد استفاد مشروع القانون في صياغته وفي الأحكام التي تضمنها من مجمل الخبرة السابقة التي تراكمت عبر العمل بالقوانين النافذة والثغرات التي ظهرت عند تنفيذها. وقد استفاد مشروع القانون من البيئة العامة والهيكلية القانون الموجودة، فأسس على حسناتها، ونص على أحكام وأطر تسد الثغرات، مع المحافظة على مرونة في الصياغة والتشريع بحيث لا يكون هذا القانون نصا تشريعيا آخر وحسب، بل يكون بمثابة قانون توجيهي عام يحدد مسار التطور المستقبلي، يؤخذ به لتحديد توجيهات المراسيم التطبيقية التي ينبغي أن تليه. قانون يتطور باستمرار بناء على المستجدات العلمية والقانونية، ويطور هو بدوره الوقع الاجتماعي والقانوني.
ويتميز مشروع القانون بالأحكام الرئيسية الآتية التي نستعرضها في ما يأتي بإيجاز على أن نعود إلى تفصيل أكثر قسم من أقسام مشروع القانون العشرة لاحقا:
إعلان الحقوق وتفصيلها:
لقد حدد مشروع القانون الحقوق التالية بالقدر اللازم من التفصيل، وهي مجموعة ضمن أقسام رئيسية ستة، وتراعي في تسلسلها الأولويات في حاجات الأشخاص المعاقين:
1 ـ في حق الشخص المعوق بالحصول على الخدمات الصحية وإعادة التأهيل والخدمات الدعم.
2 ـ في حق الشخص المعوق ببيئة مؤهلة.
3 ـ في حق الشخص المعوق بالتنقل والمواقف ورخص السوق.
4 ـ في حق الشخص المعوق بالسكن.
5 ـ في حق الشخص المعوق بالتعليم والرياضة.
6 ـ في حق الشخص المعوق بالعمل والتوظيف والتقديمات الاجتماعية.
لجان متخصصة:
بالإضافة إلى «الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين»، نص مشروع القانون على إنشاء أربعة لجان هي الآتية:
1 ـ «لجنة الخدمات الصحية وإعادة التأهيل وخدمات الدعم».
2 ـ «اللجنة المتخصصة بتعليم المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة» والتي ينبثق عنها لجنة فرعية للتعليم المتخصص.
3 ـ «اللجنة المتخصصة برياضة المعوقين».
4 ـ «لجنة تفعيل حقوق المعوقين بالعمل».
تشكل هذه اللجان بمرسوم، وتكون برئاسة مدير عام الوزارة صاحبة الصلاحية والمسؤولية الأولى في تحقيق الحقوق موضوع كل لجنة من اللجان، وتكون بعضوية ممثلين عن كافة الهيئات العامة والخاصة المعنية بها; ويقوم ممثل عن الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين بمهام المقرر وأمين سر هذه اللجان. ويؤمل من هذه اللجان أن تقوم بتنسيق عمل الهيئات المتعددة وتوثيق التعاون في ما بين الإدارات العامة المختلفة، وفي ما بين هذه الأخيرة وهيئات القطاع الخاص والمجتمع المدني.
حوافز لحسن التنفيذ:
نص مشروع القانون على أحكام عديدة تتضمن حوافز إيجابية (مثل الإعفاءات الضريبية) يؤمل منها أن تشكل حوافز تشجيع كافة الهيئات والأفراد المعنيين لتنفيذ أحكامه المختلفة; كما نص أيضا على حوافز سلبية (مثلا: غرامات وعقوبات مختلفة) يؤمل منها أن تشكل رادعا يحول دون مخالفة أحكام القانون. كما تشكل مجمل إيرادات هذه الغرامات مداخيل تسمح بتوظيفها مجددا في مجالات عديدة تخدم تحقيق أهداف القانون وتفعيل الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها المعاقون.
وسوف نستعرض في ما يأتي الأحكام الرئيسية التي ما يتميز به مشروع القانون، بحسب التبويب المتبع في مشروع القانون بأقسامه العشرة.
القسم الأول: في المصطلحات والتعريفات والتصنيف والبطاقة.
القسم الثاني: في الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين.
القسم الثالث: في حق المعوق بالحصول على الخدمات الصحية وإعادة التأهيل وخدمات الدعم
القسم الرابع: في حق الشخص المعوق ببيئة مؤهلة.
القسم الخامس: في حق الشخص المعوق بالتنقل والمواقف ورخص السوق.
القسم السادس: في حق الشخص المعوق بالسكن.
القسم السابع: في حق الشخص المعوق بالتعليم والرياضة.
القسم الثامن: في حق الشخص المعوق بالعمل والتوظيف والتقديمات الاجتماعية.
القسم التاسع: أحكام ضريبية متفرقة.
القسم العاشر: أحكام مختلفة وختامية.
القسم الأول: في المصطلحات والتعريفات والتصنيف والبطالة
1 ـ عدل مشروع القانون المادة الأولى من القانون رقم 243 بشكل جعلها تتلاءم أكثر من تعريف المعوق المعتمدة دوليا.
النص القديم
المادة الأولى:
النص المقترح
المادة 2:
المعوق هو كل شخص يجد صعوبة في القيام بعمل يعتبر أساسيا في الحياة اليومية بسبب عجز أو نقص في مؤهلاته الجسدية أو العقلية وهم:
أ ـ ذوو الإعاقة البصرية.
ب ـ ذوو الإعاقة السمعية والنطقية.
ج ـ المعوقون حركيا ـ فاقدوا الأطراف ـ المثلثون.
د ـ ذوو الإعاقة: التعليمية والعقلية ـ المرضى عصبيا.
 
المعوق هو الشخص الذي تدنت أو انعدمت قدرته على: ممارسة نشاط حياتي هام واحد أو أكثر، أو تأمين مستلزمات حياته الشخصية بمفرده، أو المشاركة في النشاطات الاجتماعية على قدم المساواة مع الآخرين، أو ضمان حياة شخصية أو اجتماعية طبيعية بحسب معايير مجتمعه السائدة: وذلك بسبب فقدان أو تقصير وظيفي، بدني حسي أو ذهني، كلي أو جزئي، دائم أم مؤقت ناتج عن حالة مرضية دامت أكثر مما ينبغي لها طبيا أن تدوم.
 
 
 
 ـ أدخل المشروع التصنيف المعتمد دوليا لتصنيف المعوقين الصادر عن منظمة الصحة العالمية عام 1993، كما أدخل بطاقة المعوق الشخصية كأداة لتسهيل إيصال الخدمات والحقوق إلى الشخص المعوق.
3 ـ أدخل المشروع «بطاقة المعوق الشخصية» التي تخوله ممارسة الحقوق والامتيازات التي تمنحها القوانين والأنظمة النافذة. وتعتبر هذه البطاقة الوسيلة الرسمية الوحيدة التي تعتمد لإثبات الإعاقة.
 
النص القديم
المادة 2
النص المقترح
المادة 6: تعريفها
تعنى الدولة بشؤون المعوقين علميا ومهنيا وصحيا واجتماعيا بالتعاون مع الإدارات العامة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
تنشأ لهذه الغاية هيئة دائمة تدعى الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين وتلحق بوزارة الشؤون الاجتماعية.
تشكل هذه الهيئة المرجعية التقريرية التي تتولى إقرار ما يتعلق بشؤون «المعوقين» في المهام المحددة في المادة الثالثة من هذا القانون.
وتشكل أجهزة وزارة الشؤون الاجتماعية الجهة التنفيذية التي يعود إلهيا وضع كل ما يتعلق بشؤون المعوقين موضع التنفيذ.
...
 
أ ـ تعنى الدولة بشؤون المعوقين في جميع المجالات ومنها العلمية والمهنية والصحية والاجتماعية، بالتعاون بين الإدارات العامة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
ب ـ تنشأ لهذه الغاية هيئة دائمة تدعى الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين وتلحق «بالوزارة».
ج ـ تشكل «الهيئة الوطنية» المرجعية التقريرية التي تتولى إقرار ما يتعلق بشؤون «المعوقين» في المهام المحددة في المادة الثالثة من هذا القانون.
د ـ تشكل أجهزة «الوزارة» الجهة التنفيذية التي يعود إليها تنفيذ قرارات «الهيئة الوطنية» ووضع كل مات يتعلق بشؤون «المعوقين» موضع التنفيذ.
 
 
 
القسم الثاني: في الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين
أخذ مشروع القانون بعين الاعتبار خبرة السنوات السابقة في عمل وإدارة الهيئة الوطنية واستفاد منها في تحديد ماهية الهيئة ومهامها، وفي تنظيمها لتحويلها إلى مؤسسة مستدامة، عبر أحكام تفصل وتحدد كيفية تشكيلها كما نص على ذلك القانون رقم 243 بعد إنقضاء فترة تأسيسية تولتها هيئة معينة بجميع أعضائها بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية، وتنتهي ولايتها بتاريخ 31/7/1998 بعد أن مددت ولايتها أكثر من مرة. وكان أحد أسباب هذا التمديد إنجاز المرحلة التحضرية للانتخابات ووضع نظام مرض لها.
ويتميز مشروع القانون بالأحكام الرئيسية الآتية:
1 ـ حافظ المشروع على تعريف الهيئة الوطنية كما ورد في القانون رقم 243 مع بعض التعديلات اللغوية الطفيفة.
2 ـ حافظ المشروع على تحديد مهام «الهيئة الوطنية» كما وردت في القانون رقم 243، مسقطا منها فقط الأمثلة التي كانت تثقل نص الفقرة الثانية من المادة 3 والتي لم تكن دقيقة كما بينت الممارسة ذلك، وموضحا حقا بالادعاء، وملغيا الفقرة 5 منها لتعلق أمر الترخيص بمؤسسات المعوقين بالوزارة دون سواها، وملغيا أيضا الفقرة 6 لتعذر تنفيذ أحكامها.
النص القديم
المادة 2:
النص المقترح
المادة 7: مهامها
يرئس الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين وزير الشؤون الاجتماعية.
تقوم الهيئة بالمهام الآتية:
1 ـ إعداد السياسة العامة لشؤون «المعوقين» بالتنسيق مع الأجهزة المختصة في القطاع العام والجمعيات الأهلية والهيئات غير الحكومية.
2 ـ الإسهام في وضع البرامج والخطط التنفيذية بهذه السياسة بالتنسيق مع المؤسسات والإدارة العامة المختصة وهي على سبيل المثال:
...
3 ـ إعداد مشاريع القوانين والأنظمة المتعلقة بالإعاقة عفوا أو بناء على طلب مجلس الوزراء وإعطاء الهيئة حق الادعاء وللدفاع عن المعوقين في المجالات القانونية.
4 ـ تحديد المواصفات والشروط الفنية الواجب اعتمادها في المؤسسات الأهلية الخاص بالمعوقين بالتنسيق مع الإدارات المختصة في الوزارة.
5 ـ إبداء الرأي في الترخيص بإنشاء المؤسسات التي تعنى بشؤون المعوقين وتقديم التسهيلات اللازمة لهم.
6 ـ مراقبة سياسة التعاقد وسير العمل في المؤسسات المتعاقد معها وذلك بواسطة أجهزة الإدارة من النواحي المعيشية والحياتية والرعائية وتقديم الاقتراحات اللازمة لتحسين أوضاعهم، والاطلاع على كيفية تنفيذ المشاريع الواردة في الخطة العامة والخطط المتعاقبة والبرامج من قبل المؤسسات المعنية.
7 ـ المشاركة في الاتصالات الخارجية وفي المؤتمرات الدولية لتطوير المشاريع ولتنظيمها، والإسهام في التخطيط لاجتذاب المساعدات. ولها الحق في قبول الهبات المتصلة بالإعاقة من الدول والمنظمات والهيئات لصالح الصندوق المستقل لوزارة الشؤون الاجتماعية.
تقوم «الهيئة الوطنية» بالمهام الآتية:
1 ـ إعداد السياسة العامة لشؤون «المعوقين» بالتنسيق مع الأجهزة المختصة في القطاع العام والتجمعات الأهلية والهيئات غير الحكومية.
2 ـ الإسهام في وضع البرامج والخطط التنفيذية لهذه السياسة بالتنسيق مع المؤسسات والإدارات العامة المختصة.
3 ـ إعداد مشاريع القوانين والأنظمة المتعلق بالإعاقة عفوا أو بناء على طلب مجلس الوزراء.
4 ـ اعتماد المواصفات والشروط الفنية الواجب توافرها في المؤسسات العاملة من أجل «المعوقين» وفي مجال خدمتهم، بالتنسيق مع الإدارات المختصة في الوزارة.
5 ـ المشاركة في الاتصالات الخارجية وفي المؤتمرات الدولية لتطوير المشاريع ولتنظيمها، والإسهام في التخطيط لاجتذاب المساعدات. ولها الحق في قبول الهبات المتصلة بالإعاقة من الدول والمنظمات والهيئات لصالح الصندوق المستقل «للوزارة».
6 ـ الادعاء أو التدخل في أية دعوى لدى أية هيئة قضائية عادية أو استثنائية في أي موضوع يتصل بمهامها أو يساعد على تحقيقها أو الدفاع عن «المعوقين» وحقوقهم.
 
 
 ـ حدد المشروع (المادة 4) عضوية الهيئة الوطنية ب 21 عضوا موزعين حكما على فئات خمس هي:
أ ـ وزارة الشؤون الاجتماعية (خمسة أعضاء حكميين بفعل مسؤولياتهم ومهامهم في الوزارة).
ب ـ جمعيات المعوقين (أربعة أعضاء بالانتخاب).
ج ـ جمعيات الخدمات (أربعة أعضاء بالانتخاب).
د ـ المعوقين الأفراد أنفسهم (أربعة أعضاء بالانتخاب).
هـ ـ الأفراد أصحاب الخبرات (أربعة أعضاء بالتعيين بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية).
ويحقق هذا النظام هدف تمثيل جميع الفئات الفاعلة في شأن المعوقين، كل بحسب نظام ملائم لوضعه الخاص، مع تفضيل الانتخاب تحقيقا لغاية الديمقراطية التي طالبت بها جميع تلك الفئات وخاصة فئة المعوقين الأفراد الذين طالبوا بأن يتمثلوا في الهيئة الوطنية، وإلا يقتصر هذا التمثيل على الجمعيات.
4 ـ نظم المشروع مجموعة من المسائل التي تساهم في تحويل الهيئة الوطنية إلى مؤسسة دائمة وفاعلة (مثلا: مدة ولايتها، انعقاد اجتماعاتها، تأليف مكتب الهيئة وتحديد مهامه، تحديد الوظائف الدائمة لدى الهيئة، اللجان الفرعية).
5 ـ نظم المشروع ممارسة ناجحة درجت على اتباعها الوزارة والهيئة الوطنية، هي الاجتماعات العامة السنوية.،
6 ـ حدد المشروع الأحكام العامة المتعلقة بالانتخابات (الدعوة، الهيئات الناخبة والقوائم الانتخابية، الترشيح، عملية الاقتراح، الفرز وشروط الفوز ونتائجه)، كما حدد الأحكام الخاصة بانتخاب كل فئة من فئات أعضاء الهيئة الوطنية وهم ممثلي جمعيات المعوقين وجمعيات الخدمات والأفراد المعوقين أنفسهم. وحرص المشروع أن ينتخب في كل فئة من الفائت الثلاثة المنتخبة ممثل عن كل فئة من فئات الإعاقة الأربع وهي الحركية والبصرية والسمعية والعقلية.
القسم الثالث: في حق المعوق بالحصول على الخدمات الصحية وإعادة التأهيل وخدمات الدعم
أشارت المادة الثانية من القانون 73/11 تاريخ 31/1/1973 إلى قضية الإعاقة من الناحية الصحية بما يلي:
«تعنى الدولة بشؤون رعاية العاقين صحيا، مهنيا، واجتماعيا، وأنشأت لأجل ذلك، هيئة دائمة تدعى الهيئة الوطنية لرعاية المعاقين وتلحق بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية» (المادة 2).
وجاء القانون 243 تاريخ 12/7/1993 ليضيف بعض التوضيحات ويحدد مفهوم تلك العناية الصحية على النحو التالي:
«إن الدولة نعنى بشؤون المعوقين علميا، ومهنيا، صحيا، واجتماعيا، بالتعاون مع الإدارات العامة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، نشأ لأجل هذه الغاية هيئة وطنية...» (في المادة الثانية منه، فقرة «أ»).
وتتمثل هذه الرعاية:
«بتأمين الطبابة لهم والاستشفاء والعلاج على حساب وزارة الصحة العامة (المادة الثانية الفقرة «8»).
أما في مجال العناية الصحية غير المباشرة، ذكر القانون 243.
«ـ وضع برامج وقاية احترازية».
«ـ تأمين المعينات اللازمة».
(المادة الثالثة: من الفقرة «3» د).
ولقد بقيت الرعاية الصحية هذه بعيدة المنال عمليا وبفعالية ضعيفة نظرا لتعدد الجهات المعنية بهذا الموضوع على الأرض، وعدم ذكرها أو تحديد مسؤوليتها بصورة واضحة، ويتبين ذلك في المواقع التالية:
أولا: يوزع نظام تغطية النفقات الصحية في لبنان هذه المهمة، على مؤسسات عدة، أبرزها:
ـ الضمان الاجتماعي.
ـ تعاونية موظفي الدولة.
ـ صندوق قوى الأمن الداخلي.
ـ صندوق قوى الجيش.
ـ وزارة الصحة العامة.
علما:
* إن القانون لم يذكر التغطية المجانية إلا على حساب وزارة الصحة.
* إن الدراسة المقارنة بين مختلف الأنظمة تبين بصورة واضحة تباين نوعية الخدمات المؤمنة، مما يشكل تمييزا بين اللبنانيين أنفسهم، وبين كافة الأشخاص المعوقين.
لذلك، بات من الملح إيجاد صيغة تسمح بالتعاطي مع هذه المشكلة، بهدف توحيد التعرفة والمعاملات وغيرها، ولقد أجرت وزارة الشؤون الاجتماعية دراسة كاملة حول هذا الموضوع ووضعت نظاما يسمح بأخذ جميع العوامل يعين الاعتبار وضبطها وفقا للحاجة.
ثانيا: إن الشخص المعوق يعاني من صعوبة في الحركة والتنقل من مكان إلى آخر.
لذلك، يأتي جزء هام من موضوع العناية، ليتعلق بالطرق الإجرائية المعمول بها للحصول على الخدمات (من مستندات، ومواعيد...)، وبضرورة دراستها تسهيلا لعملية الاستفادة من هذا الحق بقدر المستطاع، مع المحافظة على جميع المتطلبات على صعيد ضمان النوعية، والرقابة وغيرها.
إن الموضوع الصحي بغاية الأهمية، ولا يمكن ترك تقديره أو تحديده لكافة الأجهزة المعنية، لذلك ينبغي إدخاله في طلب القانون التوجيهي.
ولا بد هنا من التنويه بالتدابير التي اتخذتها وزارة الصحة العامة في هذا المجال. حيث بادرت تدريجيا بتخفيف وطأة المعاملات الإدارية، بعد أن لسمت، في معاطاتها اليومية الإدارية، بعد أن لمست، في معاطاتها اليومية مع الأشخاص المعوقين، أهمية هذا الموضوع لديهم، لا بل أولويته فاتخذت التدابير التالية:
ـ اعتماد بطاقة المعوق الشخصية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية كإثبات كاف للإعاقة.
ـ اعتماد اللامركزية في منح الموافقة على التغطية التامة لنفقات الاستشفاء.
ـ منح الشخص المعوق والمزود ببطاقة معوق شخصية تغطية نفقات كافة العمليات الجراحية 100%).
ثالثا: أما النقطة الثالثة التي يجب التطرق إليها في القانون، فهي متعلقة بنوعية الخدمات المؤمنة للشخص المعوق.
لقد تقدم العلم في مجالس معالجة مشاكل الإعاقة بصورة مدهشة، وفتح التقنيات الجديدة آفاقا واسعة، وبذلك تغيرات كليا طبيعة الخدمات المقدمة من الناحية التقنية مثلا.
لذلك يجب على القانون اللبناني:
* أن يضمن مواكبة الخدمات المؤمنة للتطوير العالمي،
* أن يحدد بصورة، لا تسمح بالتفسيرات المعاكسة أو الشخصية، نوعية تلك الخدمات فكلمات طبابة، استشفاء، مستلزمات أو معينات ليست كافية.
* أن يضع مواصفات تقنية أساسية لهذه الخدمات وكيفية تأمينها.
أن العمل على تأمين جميع الوسائل التي تسمح للأشخاص المعوقين الوصول إلى استقلالية في الحياة اليومية والانخراط في مجتمعهم، إنما يؤدي إلى نتائج إيجابية على عدة أصعدة:
ـ تحقيق الشخص المعوق لذاته بكل ما يعني ذلك من حسنات له ولعائلته ولمجتمعه خصوصا على صعيد الإنتاجية.
ـ التخفيف من الضغط المادي والمعنوي الملقى على كاهل المؤسسات المتخصصة وبالتالي الدولة التي لا يمكنها تلبية جميع طلبات الإيواء التي تنهال عليها حاليا، مما يتيح لها الانصراف إلى العناية الكاملة بالأشخاص المعوقين الذين يصعب تأهليهم في المجتمع والذين هم بحاجة إلى أكبر قسط ممكن من الرعاية والتأهيل ضمن مؤسسات متخصصة.
وأخيرا تبقى مسألة الوقاية:
إن عملية التلقيح ومكافحة الأوبئة، والسعي للحد من الحوادث وغيرها الكثير المتعلق بالمبادئ العامة والأساسية، تدخل في نطاق الوقاية من الأسباب التي تؤدي إلى بعض الإعاقات.
فالإعاقات الناتجة عن حوادث تطرأ أثناء الولادة، أو مباشرة عند الولادة، يمكن مكافحتها بالكشف المبكر لها وبوضع معايير صارمة يفترض على كل مستشفى أو عيادة لديها فرع للتوليد أن تؤمنها: من معدات إلى استخدام تقنيات معينة...
كما أن برامج الجامعات والمعاهد المتخصصة بتخريج الأخصائيين الصحيين يفترض بها تأمين المواد التي تعالج كيفية التعاطي مع حالات الإعاقة، وخاصة مع الأهل المعنيين إلخ...
وكذلك الإعلام الموجه إلى جميع شرائح المجتمع، وخاصة إلى النساء الحوامل، فيما يتعلق بأهمية المتابعة الطبية أثناء الحمل، والشروط الأساسية أثناء الولادة...
القسم الرابع: في حق الشخص المعوق ببيئة مؤهلة
القسم الخامس: في حق الشخص المعوق بالتنقل والمواقف ورخص السوق
إن تأهيل البيئة التي يعيش فيها الشخص المعوق عملية أساسية، تمنع من تحويل مركز سكن الشخص المعوق إلى صومعة، يستحيل عليه مغادرتها للمشاركة في الحياة العامة، اليومية...
هذا التأهيل البيئوي يشمل:
1 ـ إزالة العوائق الهندسية.
2 ـ إزالة العوائق المادية.
ويؤدي حتما إلى إزالة الحواجز النفسية.
يزاول الشخص غير المعوق يوميا أعمالا كثيرة دون أن يشعر بذلك، فمن البديهي مثلا أن يتحرك ويمشي، ويسمع ويتكلم ويفكر ويخطط، أو حتى أن يتناول الأشياء ويطوعها لإرادته. ويستوجب كل ذلك في الأساس توافر مؤهلات جسدية وفكرية تخوله ممارسة أبسط الأعمال هذه.
وتتعدد الأسباب التي تفرض على بعض الأشخاص نقصا أو انعداما في الإمكانيات، وبعضها هي من صنع المجتمع، كما ذكرنا سابقا في المقدمة، وبعضها خلقي أو طارئ...
لذلك فإن كل وسيلة تسمح لأي إنسان أن يعوض بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن أي وظيفة فقدها كليا أو جزئيا، تعتبر وسيلة بديلة يجب أن يتم المعاطاة معها تماما كالوظيفة أو العضو الذي يعوض عن اعتلاله وقصوره.
لكن الطرف الاصطناعي، أو الكرسي، أو العكاز حتى لو أتاح للشخص المعوق استقلالية أساسية فهو لا ينوب أبدا عن العضو بصورة كاملة، ولا يحل العديد من المشاكل الناجمة عن بعض العقبات التي لا يمكن تفاديها (إدراج، منحدرات قوية، حتمتها الظروف الجغرافية مثلا) كما أنه يفرض شروطا خاصة تسمح له بالعمل بصورة فعالة.
لكل هذه الأسباب نجد أن المصاعد الكهربائية والمنحدرات الخاصة ووسائل النقل الخاصة أو العامة هي من أهم مستلزمات الدمج في المجتمع، لا بل من الحاجة الأساسية لذلك، أن القانون المقترح يتناول كافة القطاعات المحيطة بالشخص المعوق، والذي يتعرض لها في حياته اليومية، لتأمين وجودها من ناحية، وتسهيل الوصول والبلوغ إليها من ناحية أخرى. ومنها على سبيل المثال لا الحصر،
ـ الطرقات والأرصفة.
ـ مداخل المباني.
ـ وسائل النقل المشترك والخاص.
ـ......
القسم السادس: في حق الشخص المعوق بالسكن
إنطلاقا من المادة 9 من إعلان حقوق المعوقين (1975):
«للمعوقين الحق في أن يعيشوا مع عائلاتهم أو مع والديهم بالتبني، وأن يشتركوا في جميع النشاطات الاجتماعية والإبداعية والاستجمامية.
«لن يتعرض أي معوق لأي تمييز في المعاملة فيما خص المسكن، إلا إذا استدعت حالته ذلك أو إذا كان يسفر عن تحسين في حاله. وإذا كان بقاء المعوق في مؤسسة خاصة أمر لا مفر منه، فسوف تتوافر المؤسسة شروط تؤمن له حياة هي أقرب ما تكون من الحياة العادلة لأي شخص في سنة».
ونظرا للغياب التام في هذا المجال في كافة التشريعات اللبنانية، الخاصة والعامة، سواء في القانون رقم 243/93 تاريخ 12/7/1993 الذي لا يذكر تأهيل المساكن أو في قانون البناء حيث لا تدخل تلك القواعد إلا ضمن شروط فنية محددة مطلوبة من بعض المؤسسات مثل المستشفيات.
انطلاقا من المبادئ العامة التي وردت في مقدمة هذا المشروع،
واستناداً الى تطور التقنيات في كافة مجالات الطب واعادة التأهيل، والتي تسمح بابقاء عدد كثير من الاشخاص المعوقين مع عائلاتهم. شرط ان تتوفر بعض الشروط الهندسية والفنية الاساسية لتسهيل حركتهم، وتخفيف الاعباء عن عائلاتهم.
واستنادا إلى إن كلفة إزالة تلك العوائق الهندسية بسيطة بالنسبة إلى كلفة البناء الإجمالية،
وفي سبيل تخفيف الأعباء عن المؤسسات الأهلية المعنية بشؤون الإعاقة، والتي تجد نفسها مجبرة على استقبال المئات لا بل الألوف من الأشخاص المعوقين، وفق نظام إيواء داخلي، وذلك لافتقارهم إلى تسهيلات هندسية في منازلهم، أو إلى وسائل نقل لبلوغ مراكز الطبابة والعمل وغيرها،
وبهدف دعم تلك المؤسسات كي تنصرف إلى العناية بالأشخاص المصابين بحالات الإعاقة الشديدة، أو الإعاقة الحركية التي لا تمكنهم من العيش يوميا وبراحة نسبية إلا في مؤسسات مجهزة ومخصصة لهم،
ضمنت المواد المقترحة للقانون ما يراعي مجمل هذه الاعتبارات، والتي من شأنها إعطاء الأشخاص المعوقين الفرص الكفيلة بتأمين حقهم في العيش المستقل.
القسم السابع: في حق الشخص المعوق بالتعليم والرياضة
إن الحق في التعليم في لبنان هو مبدئيا معطى للجميع. ورغم عدم إلزاميته في نصوص واضحة، تعمل الدولة على اتخاذ التدابير المناسبة كي يتمتع الأطفال والأولاد بفرص عادلة وتفتح لهم آفاقا أوسع.
يبقى أن الشخص المعوق في ظل القوانين والأنظمة القائمة، لا يتمتع بأي امتياز خاص، لا بل تعترض طريق تحصيله العملي في كافة المراحل المدرسية والجامعية عقبات كثيرة أقلها هندسي، وأصعبها معنوي.
لذلك نشهد توجه المعنيين بكثافة نحو «الإيواء في مؤسسات متخصصة» إذ يشكل هذا أحيانا الحل الوحيد أمامهم لتأمين الحد الأدنى من التعليم والمعرفة، علما أن بعض المؤسسات المتخصصة هي فعلا تربوية وتعليمية، وبنوع خاص تلك الموجهة إلى المعوقين سمعيا وبصريا وتحتاج إلى أنظمة وتقنيات مختلفة، وأساتذة متخصصين...
إنما ولسوء الحظ يجد بعض الأطفال أنفسهم أحياناً في مؤسسة رعائية لمجرد استحالة وصولهم إلى صالات الصفوف العادية. هذا السبب جعلنا نضع قضية تأهيل الأبنية على درجة عالية من الأولوية...
ولقد بلغنا أن المسؤولين التربويين في لبنان مهتمون بوضع نظام متخصص بتعليم المتخلفين كما والمتفوقين أيضا، وهما الفئتين اللتين تجدان صعوبة بالاندماج في البرامج التعليمية العادية.
نحن ندعم التعليم المتخصص، إنما فقط في الحالات التي يستعصي فيها تأمين التعليم ضمن البيئة العادية، لأن الولد المعوق بحاجة ماسة للاتصال بالغير ضمن اطار اجتماعي عام، كي ينمو في مجتمعه، وتتضاعف إمكانية دمجه على كافة الأصعدة لاحقا.
في إلغاء التمييز:
من الضروري مثلا تعديل قانون الانتساب إلى المهنيات الرسمية، والتي تستبعد الأشخاص المعوقين حتى من تقديم امتحانات الدخول.
كما من الضروري السماح لهم بإكمال الاختصاص الذي يختارونه، حتى ولو أفاد الطبيب أنه من الصعب عليهم ممارسة المهنة لاحقا. فالتعليم من حق الجميع، أما ما يستجد لاحقا، فمن باب الافتراض.
إن إلزام كافة المدارس بقبول الأشخاص المعوقين، ضمن خطة مبرمجة وشاملة تأخذ بعين الاعتبار كافة العوائق والمستلزمات الخاصة هي قضية محقة.
كما أنه من الملح جدا تكريس مبدأ المساواة ومنع اعتماد أي نظام يقيم قدرات الولد التعليمية بأساليب تختلف عن تلك المتبعة في كافة المدارس: أي أن امتحان الدخول هو السبيل الأفضل لتحديد قدرة الولد على متابعة صفه. فلا يجوز بتاتا اللجوء إلى غيرها.
بل بالعكس، وانطلاقا من مبدأ إزالة العوائق وتأمين تكافؤ الفرص، ينبغي على المسؤولين أن يعطوا الطفل أو الولد المعوق فرصا أكثر وتسهيلات أكبر كي يتمكنوا من إبراز أفضل ما لديهم.
ويأتي هنا موضوع تنظيم الامتحانات الرسمية بصورة تسمح بتكافؤ الفرص...
في مجالات الإستحداث
لذلك يجب العمل على توفير كافة الشروط الأساسية.
ـ هندسيا.
ـ تقنيا.
ـ تعليميا.
بإعداد أساتذة ومربين متخصصين بالتعليم، وبنوع خاص بتعليم الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة ضمن الصفوف العادية، وفي ذلك كلفة أقل من إيجاد مؤسسات متخصصة للجميع.
وفي حالات عديدة، يمكن للكثير من الأشخاص المعوقين التكيف في صفوف عادية، وخاصة أن الكثير من التجارب الميدانية أثبتت أن العقبات الهندسية والتقنية هي من الأسباب الرئيسية لاستبعاد المعوقين، خاصة حركيا، من المدارس والجامعات...
ذلك لا يمنع بتاتا من إعطاء التعليم والتربية المتخصصة، ضمن مؤسسات ومراكز خدمات تعليمية وتربوية خاصة، الاهتمام والتشجيع الكفيلين بدعمها حكي تتمكن من تطوير مستوى الخدمات التي تؤمنها لجميع الأولاد والأطفال المعوقين الذي يصعب جدا دمجهم في صفوف عادية، وذلك لاختلاف المناهج بصورة جذرية، وضرورة مواكبة العملية التعليمية أحيانا كثيرة بعناية طبية ـ اجتماعية ـ نفسانية دائمة...
إن هذا الحقل واسع جدا ولا يزال يعاني من فراغ تشريعي تام في لبنان، ولا بد من البدء أولا بإعلان المبادئ العامة، وتكريسها بقوانين، وتسهيل درب المربين، و الأشخاص الراغبين بالوصول...
لذلك يتضمن اقتراح القانون المقدم موادا تتطرق إلى هذه المسائل كافة ودائما بالاستناد والتماشي مع القواعد العالمية لتكافؤ الفرص، والتوجهات الحالية والتوصيات المحلية العربية في هذا المجال في كافة البلدان.
القسم الثامن: في حق الشخص المعوق بالعمل والتوظيف والتقديمات الاجتماعية
القانون الحالي: في الشروط للحصول على وظيفة في القطاع العام.
إن القانون اللبناني الحالي يتضمن في بعض نصوصه بنودا تشكل إجحافا كبيرا بحق الأشخاص المعوقين، ليس فقط لأنها لا تسمح لهم بالتقدم من بعض الوظائف، إلا بشرط «صحة البنية» (ونذكر عنا أن شرط المرض المزمن أيضا من الشروط المجحفة وغير العادلة)،
إنما بسبب تفاوت النصوص نفسها، فمنها ما قال إن العاهة البدنية تلك (أو المرضية) ليست بعائق إذا أكدت الشهادة الطبية أن صاحبها يملك المقدرة على مزاولة العمل المطلوب. كما أن بعضها اكتفى بالتوقف قبل الشروط الأخير.
ومن اللافت أن الشروط نفسها وردت في قبول الطلبات إلى المهنيات الرسمية وقد تطرقنا إلى هذا الموضوع في مجال التعليم...
ولقد جاءت الاجتهادات والتطبيقات أحيانا كثيرة لتفسر القانون حسب المزاج، أو الظروف الراهنة، أو غيرها...
«يجب إلغاء التمييز في القوانين والأنظمة السياسية المتعلقة بالتوظيف كي لا تضع العراقيل في سبيل تشغيل المعوقين».
(الأمم المتحدة/ القواعد الموحدة لتكافؤ الفرص/ قاعدة 7 مادة 1).
من الملح جدا المبادرة إلى إلغاء تلك النصوص التي تنتقص من كرامة الشخص المعوق، والمريض، إذا ما توقفا عند الكرامة!
إن الشهادة الطبية التي يمنحها الطبيب المعتمد قانونا ليست كفيلة وحدها بتحديد إمكانية طالب العمل من تأدية واجباته. وان الكثيرين من «الأصحاء» لا يملكون تلك الأهلية، لأسباب شخصية أو عائلية خاصة لا علاقة لها بحالتهم «البدنية» وهذا ما لا يذكر في أي وثيقة.
بعض النقاط المنسية الهامة:
إن تحديد إمكانية تأدية العمل المطلوب يفترض وجود شروط توصيف واضحة ومعينة ومفصلة عن هذا العمل وطرق تنفيذه.
ونحن لن نتطرق إلى هذا الموضوع في هذا المشروع واثقين إن المعنيين بالأمر هم أكثر الناس دعاة إلى إتباع هذا النظام، إذ أن ذلك يعود بالمنفعة العامة على صاحب العمل أولا وأخيرا.
نتمنى أن تعير الحكومة اهتماما أكبر بتشجيع اختصاص «طب العمل»، مما يسمح بإنجاز تقدم ملحوظ في الوسائل الاحترازية والوقائية من جهة، والعلاجية الملائمة من جهة أخرى والكل يعرف كما يوفر ذلك من وقت وتعب ومجهود في كافة المجالات.
في ضرورة منح المعوق فرصا للعمل:
«إن تشغيل الأشخاص المعوقين هو عملية استفادة من طاقاتهم المتاحة، بتمكينهم من الحصول على عمل يتناسب مع قدراتهم والاستمرار به، والترقي فيه».
(التوصية العربية رقم 17 ـ 1993 ـ مادة 5).
إن الاستقلالية الاقتصادية هي من أهم نواحي تحقيق الذات، ويصعب على كل شخص لم يحظ بالقسط الوافر من التأهيل والتعليم الوصول إليها...
لذلك جاءت المرحلة التعليمية لتسبق مرحلة التوظيف في موضوعنا هذا.
إنما يجب ألا ننسى أن عددا كبيرا من الأشخاص المعوقين هم بالغون، وبينهم الكثير ممن أصيب في عمر متقدم، فوجد الكثير من الأبواب مقفلة بوجهه، لسبب وحيد هو «العاهة البدنية...»
إن المجتمع بأسره معني بالإعاقة، وقد استعرضنا هذا الأمر في المقدمة العامة، لذلك ينبغي على جميع القطاعات السعي لإيجاد الحلول الفضلى لقضية التشغيل، أو التوظيف أو العمل...
لذلك، وتمهيدا لمجتمع مؤهل، معنويا وماديا وهندسيا لدمج الأشخاص المعوقين علينا أولا ضمان حقهم الأساسي لكسب العيش في نص القانون، علما أن سنوات قليلة تكفي لتبرهن أن تلك الخطوة كانت إيجابية وبناءة.
إن تخصيص الوظائف، وتأهيل المعنيين، وتسهيل عملية الدمج لتتم بشكل تدريجي، هو هدف تلك المواد التي يتضمنها هذا الجزء من المشروع.
كل ذلك يحتم علينا إنشاء هيئة مشتركة بين كافة القطاعات المنية: الدولة، النقابات العمالية وتجمعات أصحاب العمل يمكنها أن تتولى تنظيم هذه العملية من كافة جوانبها لضمان نجاحها.
يبقى أن بعض الأشخاص المعوقين البالغين، يتعذر توجيههم وانخراطهم ضمن قطاع العمل العادي للعديد من الأسباب التي ذكرت أعلاه، وأخرى متعلقة أحيانا مباشرة بإعاقتهم، خاصة إذا كانت إعاقة متعددة أو إعاقة عقلية شديدة أو لذلك يجب تأمين ودعم المشاغل المحمية ومراكز المساعدة بالعمل والمراكز الطبية ـ الاجتماعية ـ التشغيلية. فهي تمنح لأولئك الأشخاص إمكانية لإنجاز عمل ذات أسلوب مهني، ودعما طبيا اجتماعيا تأهيليا، وكثيرا ما تكون المنصة التي منها ينطلقون منها إلى العمل في محيط عادي...
وأخيرا تشجيع وتحفيز أصحاب العمل، و الأشخاص المعوقين
إن الخطوة الأولى هي دائما صعبة، ومن الثابت أنه في عملية التوظيف تلك، يعاني رب العمل من مخاوف ربما تتساوى مع مخاوف الشخص المعوق!
الخوف من عدم معرفة كيفية التعاطي مع الشخص المعوق.
الخوف من عدم فعالية، أو بطء يؤدي إلى تدني الإنتاج.
الخوف من تكاليف يمكن أن تطرأ (مرضية، غياب، حوادث...)
وهذه المخاوف تتضاعف عند الشخص المعوق...
لذلك، ينبغي على المشترع أن يتداركوا تلك الأمور، ويقدموا لها الحلول والأجوبة الملائمة. نقترح منها على سبيل المثال لا الحصر: التوعية، الغرامات، الإعفاءات، التأهيل الهندسي..
بناء على كل ما تقدم;
واستنادا إلى:
الدستور اللبناني: «المساواة بين اللبنانيين» (مادة 1).
وشرعة حقوق الإنسان: «الحرية والكرامة والحقوق المتساوية» (مادة 1).
والإعلان العالمي لحقوق المعوق:
«سوف يتمتع المعوقون بجميع الحقوق التي يتضمنها هذا البيان.».
وسيمنح المعوقون جميعهم هذه الحقوق من دون استثناء أو تمييز عرقي أو لون أن جنس أو لغة أو مذهب أو سياسة أو طبقة أو ثراء أو أي أمر يتعلق بالمعوق نفسه أو بعائلته» (مادة 2).
«ستؤخذ الحاجات الخاصة للمعوقين بعين الاعتبار في جميع مراحل التخطيط الاقتصادي والاجتماعي». (مادة 8)
«ستؤمن للمعوقين حماية من كل أشكال الاستغلال والتمييز والظلم وانتهاك الكرامة». (مادة 10)
وإلى القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين: (الأمم المتحدة ـ 1993)
«التوعية العامة بشأن الأشخاص المعوقين وحقوقهم واحتياجاتهم». (القاعدة 1)
«اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لرفع مستوى استقلالية الأشخاص المعوقين الحركية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية» (القواعد 2 ـ 3 ـ 4).
«الحق بالحماية وضمان حياة كريمة».
وإلى التصنيف العالمي للمعوق، العاهة أو الاعتلال، والعجز (منظمة الصحة العالمية) والذي يعيد مفهوم الإعاقة إلى أساسه أي إلى العلاقة القائمة بين الفرد والمجتمع، ويحدد كافة العوامل التي تعيق عملية الدمج والمشاركة مما يسمح باتخاذ الإجراءات لإزالتها، وتبسيطها أو معالجتها.
القسم التاسع: أحكام ضريبية متفرقة
القسم العاشر: أحكام مختلفة وختامية
نص مشروع القانون أنه «تلغى جميع القوانين والنصوص التي تخالف هذا القانون أو التي لا تتفق مع أحكامه». وأبرز هذه الأحكام على سبيل المثال وليس الحصر:
بالنسبة للحق بالتعليم:
ـ المادة 8 فقرة 3 من المرسوم 9583 عام 1955، كافة الشروط المتعلقة بالبنية الصحية والأمراض المزمنة والعلل التي تمنعه من مزاولة العمل المطلوب في برنامج المدرسة.
ـ الأحكام المماثلة المنصوص عنها في المرسوم 9404/62 ولا سيما المادة 6 ف 2 منه المتعلقة بتنظيم المدارس المهنية.
بالنسبة للحق بالعمل والتوظيف:
حيث يعتبر بحكم الملغى كل نص يشترط لأي عمل أو وظيفة سلامة البنية أو الجسد أو عدم الإصابة بإعاقة أو عاقة أو علة أو ما شابه ذلك من تعابير وألفاظ، مما يؤدي إلى الحؤول دون قبول طلب المعوق. وعلى سبيل المثال لا الحصر:
المواد 105 ف 4 و106 ف 3 من المرسوم التنظيمي رقم 25 (تنظيم التعليم التربوي).
المواد 53 و17 ف 4 من المرسوم 2294/71 و
المواد 17 ـ 4 و19 ـ د من المرسوم 2294/71 (تنظيم دور المعلمين..)
المادة 4 ـ د من القانون 112 (موظفو القطاع العام).
المواد 7 ـ 4 و8 ـ 3 من المرسوم 9948/68 (دور المعلمين في مجال الرياضة).
المادة.... من المرسوم 3219/65 (تنظيم المركز التربوي للبحوث والإنماء).
 
لذلك،
نتقدم من مجلسكم الكريم بهذا المشروع، آملين المصادقة على عليه.
 


اقر مجلس النواب,
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه :

الفهرس

إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.

مركز المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية ©

Made by IDS