الثلاثاء 19 تشرين الأول 2021

إبحث في مواد التشريع

الجريدة الرسمية

العدد
59
تاريخ النشر
30/12/2008
الصفحة
6147-6153

تنظيم المهن الفنية

نوع النص: قانون |  رقم 56 تاريخ: 27/12/2008

إن أي عمل فني مشهد لائق، ومهما كان حجمه يتطلب طاقات بشرية متعددة وعددا ضخما من المشاركين الذين لا يظهرون للعيان. فالى جانب الممثل، هناك الكاتب، وكاتب الحوار، ومؤلف الموسيقى، وقائد الاوركسترا، والعازف، والمغني، والراقص، والمخرج، والمصمم،... مما يجعل عدد الفنانين مرتفعا جدا، على عكس ما يتصوره البعض.
إن هؤلاء الفنانين يعيشون حالة من التشرذم والضياع والقهر منذ مطلع الاستقلال وحتى يومنا هذا، اضافة الى عدم الارتياح لوضعهم الراهن، وانعدام الاطمئنان تجاه مستقبلهم، الامر الذي يؤثر سلبا على معنوياتهم ومعيشتهم وعطاءاتهم، وبالتالي على مستوى الفن بشكل عام في لبنان.
ولما كانت هنالك عدة نقابات تعمل كل منها بشكل مستقل، واحيانا متضارب، للدفاع عن حقوق الفنانين ومصالحهم، وجدت الفكرة بتوحيد جميع الجهود في اطار «نقابة موحدة للفنانين اللبنانيين»، غايتها جمع كلمة الفنانين المنتسبين اليها والمحافظة على حقوقهم والدفاع عن مصالحهم المشروعة، وكذلك رفع مستوى مهنتهم والسهر على الواجبات الادبية والمعنوية للمهن الفنية وكرامتها. وكان لا بد ايضا من وضع حد للفوضى القائمة في هذا الوقت الذي لا يعرف فيه من هو فنان ومن هو غير فنان نظرا للاعداد الضخمة من المتطفلين الذين تضمهم النقابات المشتتة.
من ناحية اخرى، وعلى عكس معظم بلدان العالم، ليس في لبنان ما يضمن معيشة الفنان اذا توقف عن العمل لسبب أو لاخر. وليس له من ضمانة في حال تعرضه لاي طارىء في صحته، خاصة وأن المهن الفنية تتطلب جهوزية دائمة وحضورا لا يتحمل أي خلل طارىء في كمال الصحة. فلا يمكن لبلد كلبنان تهمه المحافظة على وجهه الحضاري، السماح بأن يرمى فنانوه على قارعة الطريق اذا ما تعرضوا لادنى حادث أو مكروه. فكان لا بد من انشاء صندوق تعاضدي لضمان الشيخوخة والعجز، وتقديم المساعدات الاجتماعية على انواعها للمنتسبين الى هذه النقابة ولعائلاتهم. اضافة الى تخصيص المنح للمتفوقين من طلاب معاهد الفنون.
ولما كانت وزارة الثقافة والتعليم العالي، التي ترعى شؤون الفنانين، عاجزة عن تخصيص المساعدات المالية الكافية للنقابة، يرى مشروع القانون بأن يغذي الصندوق بمبلغ مقطوع لا يقل عن سبعة بالمئة من اصل الضريبة المفروضة قانونا على مداخيل الحفلات التي يحييها الفنانون اللبنانيون، وكذلك بمبلغ مقطوع لا يقل عن اثني عشر بالمئة من اصل الضريبة المفروضة قانونا على مداخيل الحفلات التي يحييها في لبنان الفنانون غير اللبنانيين، هذا فضلا عن الموارد المشروعة الاخرى.
والسبب في هذا التفاوت في المعاملة بين اللبنانيين وغير اللبنانيين، هو أن النظام الضرائبي في لبنان يسمح للفنانين الاجانب بأن يعملوا في لبنان ويتقاضوا مئات آلاف الدولارات ثم يعودون بها كلها الى بلادهم، بينما يدفع الفنانون اللبنانيون العاملون في الخارج ما لا يقل عن الاربعين أو الخمسين بالمئة مماجنوه كضرائب ورسوم. فكان لا بد والحالة هذه ان يساهم الفنانون الاجانب في الصندوق المذكور، خاصة وأن معظمهم ينعم في بلاده بتقديمات اجتماعية تجعلهم بمنأى عن كل حاجة أو عوز، وذلك عكس وضعية الفنانين اللبنانيين.
وبما انه يجب عدم المس بحرية الفنانين الاجانب بالمجيء الى لبنان، ولا يمكن الا تشجيع التواصل الثقافي والفني مع الآخرين، كان لا بد من فرض ضريبة على هؤلاء، يقتطع جزء منها لدعم الفنانين اللبنانيين.
هذه هي بعض الاسباب التي دفعت الى انشاء النقابة الموحدة التي من شأنها أن ترفع مستوى الفن في لبنان، عن طريق تنظيم المهنة وتوحيد صفوف الفنانين المنتسبين اليها وتأمين حاجاتهم المادية والمعنوية، علما بأن القانون اللبناني الساري المفعول واقتراح القانون الحالي يضمن استقلالية الفنانين ولا يحدان من حريتهم الكاملة في الانتساب أو عدم الانتساب الى هذه النقابة.
لذلك
تقدمنا باقتراح القانون هذا راجيين المجلس النيابي الكريم اقراره.
 
احمد فتفت
بطرس حرب

اقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.

مركز المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية ©

Made by IDS