الثلاثاء 19 تشرين الأول 2021

قانون حماية البيئة

نوع النص: قانون |  رقم 444 تاريخ: 29/07/2002

إن مصادر لبنان الإنتاجية تعرضت للخراب الشديد وقد تعاظم هذا الخراب خلال الحرب واستمر بفعل التعدي على مقومات الحياة وتهديم الطبيعة. ضحية التجاهل والاستغلال. فنشهد على تدمير عدد من الجبال نتيجة الأعمال العشوائية للمقالع والكسارات والمرامل وقطع الأشجار وتشييد الأبنية عشوائيا. كما نشهد على تدمير مساحات شاسعة من الشاطئ اللبناني نتيجة تعدي بعض المشاريع الاستثمارية على الشاطئ فضلا عن تلويث البحر بالنفايات الصلبة التي تطفو على وجهه والمياه المبتذلة والمجارير التي تصب في قعره مما يؤدي إلى إتلاف الثروة السمكية والإخلال بتوازن الطبيعة ونشهد أيضا على تلوث الهواء بإفرازات السيارات والمراكب البحرية ودواخن المصانع غير المنتظمة الأمر الذي يهدد صحة الإنسان وسلامة الطبيعة على حد سواء.
ويعتبر حق المواطن والإنسان بالبيئة بمنزلة المصلحة العامة. كما تعتبر مسؤولية الدولة أساسية في حماية الأرض من التلوث والمحافظة على نقاوة الهواء والمياه والثروة الحيوانية والنباتية والمناظر الطبيعية والآثار واستقرار التوازنات الحياتية ومكافحة كل أنواع التلوث والضرر بالطبيعة، والمحافظة على الموارد المائية والشواطئ البحرية والمجاري والضفاف النهرية، ومراقبة العمران واعتماد التنمية البشرية المستدامة التي تعتبر الإنسان حاضرا ومستقبلا محورها، والنمو الاقتصادي النوعي المتوازن الذي يحافظ على رأس المال الطبيعي وسيرتها.
وان موقع لبنان مع تنوع طبيعته ومناخاته ووفرة مياهه يجعل منه موطنا يتمتع بتنوع الأيكولوجية الغنية بالكائنات الحية والمتعددة، الأمر الذي يستدعي حماية خاصة واهتماما بالغا.
لذلك وفي غياب تشريع بيئي لبناني عصري يواكب لما يشهده العالم من اهتمام في تحديث وتطوير وتوحيد العمل الهادف إلى حماية البيئة، تكمن المشكلة في لبنان بانعدام التنسيق بين مختلف الوزارات والمؤسسات والمراجع ذات العلاقة البيئة. مما يجعل معالجة المشاكل البيئية ضعيفة وغير فعالة. ناهيك عن جهل المواطن الذي يتخبط في محيط بيئي غير سليم، للمعلومات والمعطيات التي تفرض عليه إدراك أهمية حماية البيئة للحفاظ على نوعية الحياة وحقوق الأجيال المستقبلية وذلك من خلال إدارة رشيدة للبيئة.
وعليه فإن حماية البيئة تتطلب اهتماما فعليا من قبل كل من الدولة والمواطن إذ إن الإساءة إلى البيئة هي إساءة للوطن والمواطنين جميعا حاضر ومستقبلا، والجرم البيئي يشكل جرما جماعيا ومتماديا وهو أشد خطورة من الجرائم الفردية بنتائجه ومفاعيله. فلا بد من وضع تشريع لإدارة البيئة.
لذلك،
كان لا بد للبنان:
أولا: من الانضمام إلى المعاهدات الدولية الهادفة إلى حماية البيئة.
ثانيا: من وضع تشريع بيئي يجسد تلك الإرادة الدولية في الحفاظ على بيئة سليمة من جهة، وتأمين الشروط الفضلى والحياة الكريمة للمواطن المقيم في لبنان في محيط بيئي نظيف وبإدارة رشيدة للبيئة من جهة ثانية.
أما المعاهدات الدولة الأساسية التي انضم إليها لبنان فنذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ معاهدة الأونيسكو لحماية الإرث الثقافي والطبيعي.
ـ معاهدة فيينا وبرونونول مونريال لحماية طبقة الأوزون.
ـ معاهدة بازل للحماية من النفايات الخطرة.
ـ معاهدة لندن للحماية من تلوث البحار.
ـ معاهدة مكافحة التصحر.
ـ معاهدة الريو دي جانيرو المتعلقة بتغيير الطقس وتلك المتعلقة بالتنوع البيولوجي.
وقد فرضت هذه المعاهدة احترام المبادئ التالية.
أولا: اعتبار حماية البيئة ذات مصلحة عامة.
ثانيا: مبدأ الاحتراس والوقاية.
ثالثا: مبدأ «الملوث ـ يدفع».
رابعا: مبدأ فرض دراسة للأثر البيئي لكل مشروع ذات تأثير على البيئة.
خامسا: مبدأ حق المواطن بالمعلومات البيئية والمشاركة.
وأما مشروع القانون المقترح فجاء من جهة ليتفاعل مع المبادئ التي تكرسها المعاهدات الدولية الخاصة بحماية البيئة ويتكامل مع مضمونها، ولينظم إدارة فعالة ورشيدة لإدارة البيئة بشكل يسهل عمل الوزارات المعنية والمؤسسات العامة والخاصة في إنجاز دورها على هذا الصعيد ويعطي للمواطن والإنسان في لبنان حصانة في نوعية أفضل للحياة المستقبلية وتحسسا بأهمية إدراك ذاك المواطن بدوره كرقيب على الممارسات المسيئة إلى البيئة وكمشترك فعال في التنمية المستدامة للخطط الملحوظة والمتوجبة للحفاظ على محيط نظيف وبيئة سليمة.
وقد تضمن مشروع قانون حماية البيئة سبعة أبواب وتطرق:
في الباب الأول: إلى مجموعة مبادئ أساسية على كل شخص مادي أو معنوي خاص أو عام أن يلتزم بها في اطار حماية البيئة وإدارة مواردها الطبيعية، وأهم تلك المبادئ: الاحتراس، العمل الوقائي، الملوث يدفع، الحفاظ على التنوع البيولوجي، تفادي تدهور الموارد الطبيعية، المشاركة، التعاون، أهمية المعيار العرفي، المراقبة المتكاملة، العودة إلى المحفزات الاقتصادية وتقييم الأثر البيئي للتخطيط والإدارة.
في الباب الثاني: إلى تنظيم حماية البيئة المتضمن وضع تخطيط بيئي في اطار خطة أساسية لحماية البيئة يقرها مجلس الوزراء وتخضع لمراجعة دورية، وتفعيل المجلس الوطني للبيئة الذي يمثل مناصفة كافة الوزارات المعنية بالبيئة والممثلين المؤهلين في المجتمع المدني، ما وتمويل حماية البيئة من خلال الصندوق الوطني للبيئة يحدد مجلس الوزراء بمرسوم طرق إدارته وتنظيمه وعمله وتمويله بناء على اقتراح مشترك من وزيري البيئة والمال، ووضع آلية لتقييم الوضع البيئي ومراقبته.
في الباب الثالث: إلى إنشاء نظام لإدارة المعلومات وتنظيمها، وتأمين مشاركة فعال للمواطنين في حماية البيئة وإدارتها من خلال آلية استشارية وتطوير التربية البيئية وحملات التوعية وتنظيم النشاطات حول المسائل البيئية، واعتماد تدابير تحفيزية بغية تشجيع كل عمل يساهم في حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
في الباب الرابع: إلى اعتماد دراسة الأثر البيئي تسمح بتقييم النتائج المباشرة أو غير المباشرة والإيجابية والسلبية لكل مشروع على البيئة عامة، ولا سيما على حياة السكان المعنيين، مع التمييز بين المشاريع ذات الأهمية الخاضعة لدراسة تقييم أثر بيئي، والمشاريع البسيطة الخاضعة فقط إلى تحليل أثر بيئي على أن يحدد مجلس الوزراء بمرسوم تطبيقي لائحة لكل من المشاريع الكبرى من جهة والمشاريع البسيطة من جهة ثانية.
في الباب الخامس: إلى حماية الهواء ومكافحة الروائح المزعجة وحماية السواحل والمياه البحرية والمياه الساحلية والبرية وحماية الأرض وجوف الأرض، مع اعتماد معايير وطنية وشروط للحماية بمراسيم تطبيقية تصدر بناء على اقتراح مشترك من وزير البيئة والوزراء المعنيين، وإلى حماية المؤسسات البشرية من خلال المحافظة على العوامل التي تشكل إرثا تاريخيا وثقافيا وأثريا وهندسيا وطبيعيا. وحماية البيئة من النفايات وسبل معالجتها والتخلص منها والقضاء على كل أثر مؤذ قد يتسبب بالاضرار بصحة الإنسان وبالمواد الطبيعية والحيوانات والنباتات، وتنظيم بيئي للمنشآت المصنفة بعد تحديدها بموجب مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير البيئة والوزراء المعنيين، والحماية من المواد الكيميائية والمواد الضارة و/أو الخطرة ووضع الأطر لتنظيم كل إصدار لضجيج والأذية الصوتية كما ولإدارة الموارد الطبيعية والمحافظة على التنوع البيولوجي والحماية من المخاطر والكوارث الطبيعية.
في الباب السادس: إلى تحديد المسؤوليات والعقوبات المترتبة في حال انتهاك البيئة مع مراعاة أحكام القانون المدني القانون الجزائي النافذة واعتماد أطر لضبط المخالفات ومراقبة حسن التنفيذ، وتدابير إدارية من قبل الوزارات المعنية.
الباب السابع: إلى أحكام نهائية تتضمن إمكانية إنشاء جمعيات ذات منفعة عامة تعمل لصالح حماية البيئة وفقا لشروط وطرق ملحوظة في مرسوم صادر عن مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير البيئة.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع القانون المقترح قد تم إعداده بصيغته الحاضرة بعد دراسات مطولة من قبل فريق عمل لبناني بمساعدة محامين دوليين معتمدين لدى البنك الدولي. وقد تم استطلاع رأي مراجع وزارية معنية لتجميع معلومات قيمة ومفيدة ومؤسسات رسمية واقتصادية ذات صلة مباشرة بموضوع البيئة.
وفي هذا الإطار وللأسباب المذكورة آنفا، جرى إعداد مشروع قانون حماية البيئة المرفق والرامي إلى تأمين إدارة رشيدة للبيئة في لبنان بالاستناد إلى مفاهيم عالمية نافذة وإلى اعتبارات وطنية أساسية، علما أن هذا المشروع يتناول وضع قانون اطار مع مراعاة أحكام القوانين القطاعية.
والحكومة، إذ تتقدم من المجلس النيابي الكريم بمشروع القانون هذا، ترجو إقراره.

اقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:

الفهرس

إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.

مركز المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية ©

Made by IDS