الثلاثاء 22 تشرين الأول 2019

إبحث في مواد التشريع

الجريدة الرسمية

العدد
39
تاريخ النشر
25/08/2011
الصفحة
3100

إلغاء المادة 562 من قانون العقوبات

نوع النص: قانون |  رقم 162 تاريخ: 17/08/2011

تبنّى لبنان الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان في مقدّمة الدّستور اللبنانيّ وتعهّد احترام مضمونه، ومنها المادّة الثّالثة «لكلّ فرد الحقّ في الحياة والحريّة وسلامة شخصه»، والمادّة السّابعة التي تنصّ على أنّ «كل النّاس سواسية أمام القانون ولهم الحقّ في التّمتّع بحماية متكافئة عنه من دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعاً الحقّ في حماية متساوية ضدّ أي تمييز يخلّ بهذا الإعلان وضدّ أيّ تحريض على تمييز».
كذلك انضم لبنان في 16 نيسان 1977 الى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والتي تنصّ على ضرورة أتّخاذ جميع التّدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعيّ منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضدّ المرأة (المادة 2 الفقرة و)، وضرورة إلغاء جميع الأحكام الجزائيّة الوطنيّة التي تشكّل تمميزاً ضدّ المرأة (المادة 2 الفقرة ز(
ويتفرّع من انضمام لبنان إلى تلك الاتفاقّية موجب تغيير الأنماط الاجتماعيّة والثّقافيّة لسلوك الرّجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيّزات والعادات العرفيّة وكلّ الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أيّ من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطيّة للرّجل والمرأة (المادة 5 الفقرة أ)  كذلك موجب الاعتراف للمرأة بالمساواة مع الرّجل أمام القانون (المادة 15 الفقرة 1(
لذلك نتقدم باقتراح القانون التالي من أجل تعديل بعض مواد قانون العقوبات بما يتوافق مع مفاهيم واتفاقيّات حقوق الإنسان.

في الاسباب الموجبة
لالغاء نص المادة 562 من قانون العقوبات

 
رغبةً في وضع حدّ نهائي لظاهرة اجتماعية غير مقبولة على الاطلاق في المجتمعات الساعية الى تكريس دولة القانون والحق والمساواة والحريات العامة والخاصة.
عنينا ما تم التعارف على تسميته بجرائم الشرف - رغم خلوّها من اي شرف - والتي كانت المادة 562 من قانون العقوبات اللبناني الصادر سنة 1943 تؤمن لمرتكبها الاستفادة من العذر المحلّ في حال ارتكابها من الذكور الازواج أو الاصول أو الفروع أو الاخوة، في حي لا تفيد من أحكامها الاناث الموضوعات في الظروف النفسية والاخلاقية والاجتماعية ذاتها وارتكابهنّ الفعل الجرمي ذاته، مما يشكل تكريساً ولا ابشع لعدم المساواة في النص القانوني بين الرجل والمرأة، من دون أي اعتبار سوف لاختلاف الجنسين بينهما تجاه الادانة والتبرءة.
ان ذلك التفاوت غير المقبول استمرّ لعقود طويلة من الزمن يرعى نص المادة 562 عقوبات الى ان نجحت الجهود الخيّرة لفعاليات لبنانية مختلفة ابرزها جمعيات المجتمع المدني المناضلة دفاعاً عن حقوق المرأة وعن الحريات والمساواة في ظل نظام ديموقراطي يرعاه القانون والحق، وتم تعديل المادة المذكورة في 1999/2/20 بموجب القانون رقم 7 المنشور في الجريدة الرسمية اللبنانية العدد 9 تاريخ 1999/2/25 بصورة أصبح نص المادة 562 عقوبات بعد تعديلها في العام 1999 كالآتي:
«يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو اخته في جرم «الزنى المشهود أو في الجماع غير المشروع فأقدم على قتل احدهما او ايذائه بغير «عمد»».
ولما كان الابقاء على مثل هذا النص في المنظومة التشريعية اللبنانية العقابية، يجسد، عبر التغطية على المسماة دون وجه حق «بجرائم الشرف»، الاعتداء الفعلي على حقوق الانسان وتحديداً وبصورة اولية حق المساواة بين الرجل والمرأة وقد نصت عليه نصوص الاعلان العالمي لحقوق الانسان وكافة المبادىء المكرّسة في المواثيق الدولية واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة التي انضمت اليها الدولة اللبنانية بتاريخ  24 تموز 1996 خاصة المادة الاولى والبند (ز) من المادة الثانية منها والذي يقضي بوجوب الغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة والتي ليست مشمولة بتحفظات الدولة اللبنانية.
وبكل حال، وعملاً بأحكام البند (ب) من مقدمة الدستور اللبناني المكرّسة التزام لبنان بمواثيق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان وتجسيد الدولة اللبنانية لهذه المبادىء في جميع الحقول والمجالات دون استثناء، وعملاً كذلك بأحكام البند (ج) من المقدمة ذاتها التي تؤكد أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والموجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.
وعملاً بأحكام المادة السابعة من الدستور اللبناني التي تنص أن كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم.
وعملاً بالمادتين الثانية والثالثة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الملحق بالاعلان العالمي لحقوق الانسان والذي صادق عليه لبنان بموجب القانون المنفذ بالمرسوم رقم 3855 تاريخ اول ايلول 1972، اللتين تنصان على ان تتعهد كل دولة من الدول الاطراف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه وبتأمينها لجميع الافراد الموجودين في اقليمها والداخلين في ولايتها دون اي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس... أو غير ذلك من الاسباب (مادة 2 بند 1) كما  تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بتأمين حق الرجل والمرأة المتساوي في التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المقررة في هذا العهد.
ولما كان التعديل القانوني الحاصل للمادة 562 عقوبات بموجب القانون رقم 7 تاريخ 1999/2/20 لا يفي بالغرض المطلوب ولا يزال يجعل - رغم التعديل المشكور على عدم كفايته - نص المادة 562 المذكورة مخالفاً للمبادىء والمواثيق ونصوص الدستور اللبناني ذات الطبيعة الالزامية والمتمتعة بقوة القانون المفترض بها أن تعلو على قواعد القانون الداخلي الوضعي ومنها قانون العقوبات اللبناني ويتوجب على السلطة المشترعة اللبنانية اجراء التعديلات القانونية في منظومتها التشريعية ولا سيما العقابية منها، لجعلها متطابقة مع النصوص الالزامية التي تعلوها والمبينة بالتفصيل أعلاه.
ولما كان يقتضي بالتالي تبعا لما تقدم بيانه، التقدم باقتراح القانون الحاضر القاضي بالغاء نص المادة 562 من قانون العقوبات بغية وضع حد نهائي لما عرف بظاهرة جرائم الشرف تحقيقا لمبدأ المساواة امام القانون وتجاه العقوبة من اجل عدالة أكثر انسانية ومجتمع أكثر انصافا ومساواة؛ وذلك وفقا لإقتراح المقدم.
 
وتفضلوا بقبول الاحترام.
في 31/8/2010
ستريدا جعجع
ايلي كيروز

 
مرجع البحث:
دراسة المحامية سيتا كريشيكيان - جرائم الشرف: تحليل قانوني وتعليق المنشورة في مجلة نقابة المحامين في بيروت - العدل 2002 عدد 2 و3 من الصفحة 184 الى 189 - قسم الدراسات.

أقر مجلس النواب،
وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:
إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.

مركز المعلوماتية القانونية - الجامعة اللبنانية ©

Made by IDS