الثلاثاء 23 تشرين الأول 2018

كلمة رئيس المركز

عندما أهدى الامبراطور الروماني جستنيان نسخة من مجموعاته القانونية إلى مدينة بيروت وصفها بأنّها مُرضعة القوانين Berytus nutrix legum وذلك تقديراً لجهود أساتذة مدرسة الحقوق الرومانية فيها، الذين كان لهم الدور الرئيسي والفضل الكبير في كتابة تلك المجموعات.
 إنّ كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية هي الوريثة بحق لمدرسة الحقوق الرومانية في بيروت، ولأنها كذلك، فهي مؤتمنة أن تبقى على قدر ذلك الوصف الذي أطلقه الأمبراطور جستنيان، وهذا لا يمكن أن يكون متحققاً ومكتمِلاً إلا من خلال النوعية والجودة في التعليم هذا من جهة ومن خلال نشر القوانين وجميع الأعمال القانونية الرسمية من جهةٍ أخرى.
وفي سبيل تحقيق ذلك، وانطلاقاً من الرسالة التي تؤديها جامعتنا الوطنية: الجامعة اللبنانية، عمدت منذ ثمانينات القرن الماضي وبحرصٍ شديدٍ على مواكبة التطور التكنولوجي وما نجم عنه من تقاطع بين علمي القانون والمعلوماتية، وفي ضوء ذلك، كان مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية، المركز الأول للمعلوماتية القانونية في الشرق  الأوسط.
عُني المركز منذ تأسيسه، بمعالجة المعلومات القانونية بمختلف أنواعها ومصادرها، وأنشأ العديد من بنوك المعلومات القانونية ووضع الفهارس للجريدة الرسمية ونشرها، أضف إلى انجازه لعملٍ جبار تمثل بمكننة محاضر مجلس النواب وذلك بدعمٍ شخصي من دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، وفي العام 2005 أطلق مركز المعلوماتية القانونية موقعه الالكتروني: http://www.legallaw.ul.edu.lb الذي سمح للباحثين امكانية استرجاع قواعد بياناته.
ومن أجل مواكبة التطور التكنولوجي المستمر، شدّد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في خطاب قسمه على أهمية "التأليل في مختلف ادارات الدولة". كذلك دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري، في معرض تقديمه للبيان الوزاري لحكومة "استعادة الثقة"، أشار إلى أنّ الحكومة تولي "أهمية خاصة لقطاع تكنولوجيا المعلوماتية والإتصالات لما يمتلكه من قدرة تحفيز للاقتصاد الوطني ولكونه مدخلا أساسيا للاقتصاد الجديد المسمى : اقتصاد المعرفة".
اليوم، ومع التحول الرقمي الذي يشهده المجتمع والمؤسسات والذي تسعى إليه الدولة اللبنانية، وانطلاقاً من حق المواطن بالوصول إلى المعلومات المكرس قانوناً بموجب القانون رقم 28 تاريخ 10 شباط 2017،  أطلق المركز موقعه الإلكتروني الجديدhttp://legiliban.ul.edu.lb ليوفر للباحثين الوصول إلى المعلومة القانونية ذات النوعية وبصورةٍ مجانية وبأسهل الطرق.
إنّ الموقع الجديد للمركز بما يتضمنه من قواعد بيانات يوفر الوصول إلى:
  • 83 ألف نصٍ قانونيٍّ.
  • 41  ألف حكمٍ صدروا عن محاكم من درجات واختصاصات مختلفة (مدني، إداري، جزائي،... تمييز – استئناف- مجالس عمل تحكيمية – مجلس عدلي،...).
  • 3600  قرارٍ ورأيِ استشاريٍ لديوان المحاسبة.
  • قاعدة بيبليوغرافية توفر ملخصات: لـ 60400 حكمٍ وما يقارب ألفي مقالةٍ منشورين في مختلف الدوريات الحقوقية.
  • محاضر مجلس النواب منذ العام 1920 حتى يومنا هذا.
  • دراسات ومقالات بنصها الكامل يزداد عددها يوماً بعد يومٍ بفعل تعاون الزملاء في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية.
  • الجريدة الرسمية.
 إن قواعد البيانات هذه مترابطة في ما بينها، بحيث يمكن للباحث الانتقال من متن الدراسة إلى نصوص المواد القانونية المرتبطة بها، ومنها إلى الأحكام القضائية ذات الصلة، وكنا قد عمدنا على نشر بعض النصوص القانونية بصيغتها الأصلية باللغة الفرنسية. وإنّ الموقع بالإضافة إلى ذلك، يوفر ومن خلال صفحته الرئيسية مرصداً قانونياّ وقضائيا لعرض أحدث النصوص القانونية والأحكام القضائية وآخر الأخبار في هذا المجال أيضاً.
إنّ مركز المعلوماتية القانونية هو أولاً في خدمة الوطن،إذ إنّه يوفر  ومن خلال موقعه الإلكتروني للإدارات والمؤسسات العامة والخاصة والسفارات اللبنانية في الخارج، وللأساتذة الجامعيين والقضاة والمحامين والمستثمرين والباحثين والطلاب والمواطنيين،.. الوصول إلى جميع المعلومات القانونية المفيدة.  هذا الموقع يستفيد اليوم من خدماته أكثر من عشرين ألف مُستخدِمٍ في الشهر، من داخل لبنان ومن الدول العربية والأجنبية، كما وأنّه قد تم تدريب العديد من طلاب كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية والمعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية وإدارة الأعمال والسياحة على كيفية استخدام الموقع.
ونظراً لنوعية خدماته، إنّ شريحةً من الموظفين العاملين في الإدارات والمؤسسات العامة في الدولة اللبنانية ولدى علمهم بوجود الموقع، قد إعتمدوه وعمدوا إلى وقف الإشتراكات مع المؤسسات الخاصة، كما أنّ هذا الموقع، يعتمد عليه القطاع الخاص بجميع مؤسساته، وإنّ وسائل الإعلام ومحطات التلفزة في لبنان تعتمد عليه، للوصول إلى المعلومة القانونية الرسمية.
تجدر الإشارة إلى أنّ ما نحن عليه اليوم هو ثمرة عمل لأكثر من ثلاثين عاماً، حيث تمت معالجة آلاف النصوص القانونية والأحكام القضائية والآراء الإستشارية،... فأثمرت وجود هذا الموقع وأوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، فالشكر والتقدير لكل من عمِل بالمركز بتضحيةٍ واندفاع دون أن يستغله لمصلحةٍ خاصة وأعطى بضميرٍ حيٍ بفعل انتمائه وواجبه الوطني. والشكر كل الشكر لسعادة رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور فؤاد أيوب رجل العلم والإدارة والمسؤولية والعين الساهرة على حسن سير العمل في الجامعة، والشكر موصول أيضاً لحضرة عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية  البروفسور كميل حبيب لتشجيعه ودعمه المستمر ووقوفه الدائم إلى جانب المركز، كما أخُص بالتحية والمحبة سلفي رئيس المركز السابق الدكتور محمود رمال ورؤساء المركز الذين تعاقبوا على إدارته وجميع الجنود المجهولين العاماين في المركز، فلكم مني جميعاً كل الثناء والاحترام والتقدير.
يبقى القول، إن نجاح هذا الموقع واستمراريته، يتطلب قدرا كبيرا من التعاون من جميع السلطات الدستورية والإدارات العامة. وإننا نسعى، بإذن الله، وبكل ما أؤتينا من عزيمة وإرادة، دون مللٍ أو كللٍ، وبالرغم من كل المعوّقات، إلى جعل مركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية الناشر الإلكتروني الرسمي للدولة اللبنانية. 
إنّ هذا الموقع الحُلم هو إنجازُ وطني وهو كنزٌ حقيقي لوطننا لبنان.
 
رئيس مركز المعلوماتية القانونية
بلال عبد الله